إحداهما ملك مرشد ، وعلى الاخرى شيطان مفتّن ، هذا يأمره وهذا يزجره ؛ الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ؛ وهو قول الله ـ تعالى ـ : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [٥٠ / ١٧ ـ ١٨].
وعن النبي صلىاللهعليهوآله (١) : «إنّ للشيطان لمّة بابن آدم ، وللملك لمّة (٢) ، أمّا لمّة الشيطان : فإيعاد بالشرّ وتكذيب بالحقّ ، وأمّا لمّة الملك : فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ ، فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من الله فليحمد الله ، ومن وجد الاخرى فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم» ـ ثمّ قرأ صلىاللهعليهوآله : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) [٢ / ٢٦٨].
فصل (٣) [٣]
وكما أنّ في الملائكة الذين يدبّرون امور الإنسان كثرة ، لاستدعاء تعدّد الأفعال والآثار نوعا تعدّد الفواعل والمؤثرات ـ كما مضى بيانه (٤) ـ
__________________
(١) ـ الترمذي : كتاب التفسير ، الباب (٣) ، ٥ / ٢١٩ ، ٢٩٨٨.
كنز العمال : ١ / ٢٤٦ ، ح ١٢٤٠. الدر المنثور (٢ / ٦٥ ، في الآية : الشيطان يعدكم الفقر ...) عن الترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي.
وفي الكافي (كتاب الإيمان والكفر ، باب القسوة ، ٢ / ٣٣٠ ، ح ٣) عن أمير المؤمنين عليهالسلام : «لمّتان : لمّة من الشيطان ، ولمّة من الملك ؛ فلمّة الملك : الرقّة والفهم.
ولمّة الشيطان السهو والقسوة».
(٢) ـ اللمّة : النزول والقرب.
(٣) ـ مقتبس من إحياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب ، بيان تفصيل مداخل الشيطان ... : ٣ / ٦٠. راجع مفاتيح الغيب : ٢١٠.
(٤) ـ راجع الفصل الأول من الباب الثاني من هذا المقصد.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)