وطمع وطول أمل ـ إلى غير ذلك من الصفات البشريّة المنشعبة عن الهوى ، المتّبع للقوّة الوهميّة التي شأنها إدراك الامور على غير وجهها ـ : فلا جرم لم يخل باطنه من جولان الشيطان فيه بالوسوسة ـ إلّا من عصمه الله ـ
ولذلك قال النبي صلىاللهعليهوآله : (١) : «ما منكم إلّا وله شيطان».
قالوا : «وأنت يا رسول الله»؟
قال : «وأنا ؛ إلّا أنّ الله أعانني عليه فأسلم على يدي فلا يأمرني إلّا بخير».
فمهما غلب على النفس ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى والشهوات ، وجد الشيطان للتدرّع بها مجالا ، فوسوس لها ؛ ومهما انصرفت النفس إلى ذكر الله ارتحل الشيطان وضاق مجاله فاقبل الملك وألهم ؛ فالتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة النفس الإنسانيّة دائم ، لهيولانيّة وجوده وقابليّتها للأمرين بتوسّط قوّتيه العقليّة والوهميّة ، إلى أن ينفتح لأحدهما ويستوطن فيها ، ويكون اجتياز الثاني اختلاسا ...
وكما أنّ الشهوات ممتزجة بلحم الآدميّ ودمه ، فسلطنة
__________________
(١) ـ مسلم (كتاب صفات المنافقين وأحكامهم : ٤ / ٢١٦٧ ، ح ٦٩) : «قال صلىاللهعليهوآله : ما منكم من أحد إلا وكلّ به قرينه من الجن. قالوا : وإياك يا رسول الله؟ قال : وإياي إلا أنّ الله أعانني عليه فأسلم ؛ فلا يأمرني إلا بخير». وفيه (رقم ٧٠) : «قالت عائشة : يا رسول الله ـ أو معي شيطان؟ قال : نعم. قالت : ومعك يا رسول الله؟ قال : نعم ؛ ولكن ربي أعانني عليه حتّى أسلم». راجع الحديث بألفاظ اخر في كنز العمال : ١ / ٢٥٣ ، ح ١٢٧٥ ـ ١٢٧٧. و ١ / ٢٤٧ ، ح ١٢٤٢ ـ ١٢٤٣.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)