والقلب لصفاته ولطافته صالح بأصل الفطرة لقبول آثار الملكيّة والشيطانيّة ـ صلاحا متساويا ـ وإنّما يترجّح أحد الجانبين باتّباع الهوى والإكباب على الشهوات ، أو الإعراض عنها ومخالفتها. فإن اتّبع الإنسان مقتضى شهوته وغضبه ظهر تسلّط الشيطان بواسطة اتّباع الهوى والشهوات بالأوهام والخيالات الفاسدة الكاذبة ، وصار القلب عشّ الشيطان ومعدنه ، لأنّ الهوى مرعى الشيطان ومرتعه ، لمناسبة ما بينهما ونحو من الاتّحاد. وإن جاهد الشهوات ولم يسلّطها على نفسه ، وعارض بقوّة اليقين الظنون والأوهام الكاذبة المستدعية للشهوات والركون إلى الدنيا وتشبّه بأخلاق الملائكة : صار قلبه مستقرّ الملائكة ومهبطها(١).
ولمّا كان الإنسان لا يخلو عن شهوة وغضب وحرص
__________________
ـ من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه». وفي كنز العمال (١ / ٣٩١ ، ح ١٦٨٤ عن الدارقطني) : رواه بلفظ «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع رب العالمين ، إن شاء يقيمه ، وإن شاء يزيغه» و (ح ١٦٨٦) «ما من آدميّ إلا وقلبه بين اصبع (كذا) من أصابع الله ، ما شاء منها أقام ، وما شاء أزاغ» و (ح ١٦٨٧) : «انّ قلب ابن آدم بين أصابع ، إن شاء أن يقلبه إلى هداية ، وإن شاء أن يقلبه إلى ضلالة قلبه». أيضا راجع الجامع الكبير : ٥ / ٣٦٥ و ٣٩٢ ، ح ١٩٣٣٢ و ١٩٤٩٩.
(١) ـ كتب المؤلف ـ قدسسره ـ هنا ما يلي ثم شطب عليه :
فمن البواطن والصدور ما تنزل فيه لزيارته كل يوم ألوف من الملائكة لغاية صفاته ، ومنها ما يقع فيه كل يوم ألف وسواس وكذب وفحش وخصومة ومجادلة بين الناس ، فهو مرتع الشياطين. أقول : وتصديق ذلك قول الله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) [٤١ / ٣٠] وفي مقابله : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) [٢٦ / ٢٢١ ـ ٢٢٢].
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)