والأذكار التي من أنواع الإدراكات والعلوم ، إمّا على سبيل الورود التجدّدي ، وإمّا على سبيل التذكّر من المحفوظات في الحافظة.
وهذه الخواطر هي المحرّكات للإدراكات ، فإنّ النيّة والعزم والإرادة إنّما تكون بعد [خطور (١)] المنويّ بالبال ؛ فمبدأ الأحوال الخواطر ، ثمّ الخاطر تحرّك الرغبة ، والرغبة تحرّك العزم ، و [العزم تحرّك] (٢) النيّة ، والنيّة تحرّك الأعضاء.
والخواطر المحرّكة للرغبة : إمّا تدعوا إلى الخير ـ أعني ما ينفع في الدار الآخرة ـ وإمّا تدعوا إلى الشرّ ـ أعني ما يضرّ في العاقبة ـ فهما خاطران مختلفان ، لهما سببان مختلفان ، لأنّهما حادثان ، وكلّ حادث يفتقر إلى سبب ، والمعلولات المختلفة تستدعي عللا مختلفة ، فيسمّى السبب الداعي إلى الخير ملكا وفعله إلهاما ، والآخر شيطانا ، وفعله وسوسة (٣) ؛ وهما جواهران مسخّران لقدرة الله ـ سبحانه ـ في تقليب القلوب.
ولعلّهما المراد بقوله صلىاللهعليهوآله : «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلّبه كيف يشاء» (٤).
__________________
(١) ـ النسخة : حضور. وما أثبتناه مطابق للمصدر وأنسب مع السياق.
(٢) ـ إضافة من المصدر.
(٣) ـ في هامش النسخة :
«فالوسوسة في مقابلة الإلهام ، والشيطان في مقابلة الملك ، والتوفيق في مقابلة الخذلان (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ـ منه ـ».
(٤) ـ المستدرك للحاكم : كتاب الدعاء : ١ / ٥٢٥. وكتاب الرقاق : ٤ / ٣٢١. واللفظ فيهما : «ما ـ
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)