فصل (١) [١]
[الإلهام والوسوسة]
والسرّ في ذلك يتبيّن ممّا حقّقه بعض العلماء (٢) وملخّصه :
«إنّ الجوهر النطقي من الإنسان ـ المسمّى بالقلب الحقيقي ـ مثاله مثال هدف تنصبّ إليه السهام من الجوانب ، أو مثال مرآة منصوبة تجتاز عليها أصناف الصور ، فيتراءى فيها صورة بعد صورة ، ولا يخلو عنها دائما ...
ومداخل هذه الآثار المتجدّدة فيه إمّا من الظاهر ـ كالحواسّ الخمس ـ وإمّا من الباطن ـ كالخيال ، والشهوة ، والغضب ، والأخلاق والصفات ؛ فإنّه مهما أدرك الإنسان بالحواسّ شيئا حصل منها (٣) أثر في قلبه وكذلك إذا هاجت الشهوة أو الغضب ، حصل منها أثر في القلب ، وإن كفّ عن الإحساس فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وتنقل المتخيّلة من شيء إلى شيء ، وبحسب انتقالها ينتقل باطن الإنسان من حال إلى حال ؛ فباطنه إذن في التغيّر دائما من هذه الأسباب.
وأحضر الأسباب الحاصلة فيه هي الخواطر ـ أي الأفكار
__________________
(١) ـ عين اليقين : ٣٧٧.
(٢) ـ الغزالي : إحياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب ، بيان تسلط الشيطان على القلب ... : ٣ / ٤٢ ، اقتباسا.
(٣) ـ المصدر : منه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)