فصل (١) [١٣]
[الآيات في خلق الهواء والسحاب]
أو ما تشاهد الهواء اللطيف؟ المحبوس بين مقعّر السماء ومحدّب الأرض ، يدرك بحسّ اللمس عند هبوب الريح جسمه ، ولا يرى بالعين شخصه ، وجملته مثل البحر الواحد ، والطيور مختلفة في جوّ السماء ، سبّاحة فيها بأجنحتها كما تسبح حيوانات البحر في الماء ؛ قال تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) [٦٧ / ١٩]. (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [١٦ / ٧٩].
أو ما ترى كيف تضطرب جوانب الهواء وأمواجه عند هبوب الرياح ، كما تضطرب أمواج البحر ، فإذا حرّك الله الهواء وجعله ريحا هابّة ؛ فإن شاء جعله بشرى بين يدي الرحمة ، كما قال : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) [١٥ / ٢٢] فيصل بحركته روح الهواء إلى الحيوانات والنباتات ، فيستعد للنماء.
وإن شاء جعله عذابا على العصاة من خليقته ، كما قال : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ* تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) [٥٤ / ١٩ ـ ٢٠].
ثمّ انظر إلى لطف الهواء ، ثمّ شدّته وقوّته مهما ضبط في الماء ،
__________________
(١) ـ إحياء علوم الدين : الباب السابق : ٤ / ٦٤٣.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)