فالزقّ المنفوخ يتحامل عليه الرجل القويّ ليغمسه في الماء ، فيعجز عنه ؛ والحديد الصلب تضعه على وجه الماء (١) فيرسب فيه ، فانظر كيف ينقبض الهواء من الماء بقوّته مع لطافته.
ولهذه الحكمة أمسك الله ـ عزوجل ـ السفن على وجه الماء ، وكذلك كلّ مجوّف فيه هواء لا يغوص في الماء ، لأنّ الهواء ينقبض عن الغوص في الماء ولا ينفصل عن السطح الداخل في السفينة ، فتبقى السفينة الثقيلة مع قوّتها وصلابتها معلّقة في الهواء اللطيف ، كالذي يقع في البئر فيتعلّق بذيل رجل قويّ يمتنع عن الهويّ في البئر ؛ والسفينة بمقعّرها تتشبّث بأذيال الهواء لتقوى على أن تمتنع عن الهويّ والغوص في الماء ، فسبحان من علّق المركب الثقيل من هواء لطيف من غير علاقة تشاهده ، وعقدة تشدّ.
ثمّ انظر إلى عجائب الجوّ ، وما يظهر فيها من الغيوم والرعود والبروق والأمطار والثلوج والشهب والصواعق ، فهي عجائب ما بين السماء والأرض ؛ وقد أشار القرآن إلى جملته في قوله عزوجل : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) [٤٤ / ٣٨].
وأشار إلى تفصيله في مواضع شتّى حيث قال : (وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) [٢ / ١٦٤] وحيث تعرّض للرعد والبرق والسحاب والمطر.
فإذا لم يكن لك حظّ من هذه الجملة إلّا أن ترى المطر بعينك ، وتسمع الرعد باذنك ، فالبهيمة تشاركك في هذه المعرفة ، فارتفع من
__________________
(١) ـ في النسخة : «على وجه الأرض». والصحيح ما أثبتناه مطابقا للمصدر.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)