السويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض (١) ، يرهبها الزرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبّها ولو أجلبوا بجمعهم ، حتّى ترد الحرث في نزواتها (٢) ، وتقضي منه شهواتها ، وخلقها كلّه لا يكون إصبعا مستدقّة.
فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها ، ويعفّر له (٣) خدّا ووجها ، ويلقي إليه بالطاعة سلما وضعفا ، ويعطي له القياد رهبة وخوفا ؛ فالطير مسخّرة لأمره ؛ أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى قوائمها على الندى واليبس ؛ قدّر أقواتها وأحصى أجناسها.
فهذا غراب وهذا عقاب ، وهذا حمام وهذا نعام ، دعا كلّ طائر باسمه ، وكفل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثقال ، فاهطل ديمها (٤) ، وعدّد قسمها (٥) ، فبلّ الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها.
__________________
(١) ـ المنجل ـ كمنبر ـ آلة من حديد معروفة يقضب بها الزرع ؛ قالوا : أراد عليهالسلام بهما هنا رجليها ، لاعوجاجهما وخشونتهما.
(٢) ـ نزواتها : أي وثباتها.
(٣) ـ نهج البلاغة : يعنو له.
(٤) ـ الهطل ـ بالفتح ـ تتابع المطر والدمع.
الديم ـ كالهمم ـ جمع ديمة ؛ وهي مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق.
(٥) ـ تعديد القسم : إحصاء ما قدر منها لكل بقعة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)