فصل (١) [٨]
[الحكم والآيات في خلق المعادن]
ألم تر إلى آياته في أصناف الجواهر المودّعة تحت الجبال ، والمعادن الحاصلة من الأرض ، ففي الأرض قطع متجاورات مختلفة :
فانظر إلى الجبال ، كيف يخرج منها الجواهر النفيسة ـ من الذهب والفضّة والفيروزج واللعل وغيرها ـ بعضها منطبعة تحت المطارق ـ كالذهب والنحاس والرصاص والحديد ـ وبعضها لا ينطبع ـ كالفيروزج واللعل ـ وكيف هدى الله ـ عزوجل ـ الناس إلى استخراجها وتنقيتها واتّخاذ الأواني والآلات والنقود والحلى منها؟
ثمّ انظر إلى معادن الأرض ـ من النفط والكبريت والقار وغيرها ـ وأقلّها الملح ، ولا يحتاج إليه إلّا لتطييب الطعام ، ولو خلت عنه بلدة لتسارع الهلاك عليها. فانظر إلى رحمة الله ، كيف خلق بعض الأراضي سبخة بجوهرها ، بحيث يجتمع فيها الماء الصافي من المطر ، فيصير ملحا بحيث لا يمكن تناول مثقال منه ، ليكون ذلك تطييبا لطعامك إذا أكلته ، فيتهنّأ عيشك. وما من جماد وحيوان ونبات إلّا وفيه حكمة وحكم من هذا الجنس ، ما خلق شيء منها ضائعا ولا هزلا ، بل خلق الكلّ بالحقّ ، وكما ينبغي ، وعلى ما ينبغي ، وكما يليق بجلاله وكرمه ولطفه ، ولذلك قال : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ* ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ) [٤٤ / ٣٨ ـ ٣٩].
__________________
(١) ـ إحياء علوم الدين : الباب السابق : ٤ / ٦٣٩.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)