فصل (١) [٩]
[الحكم والآيات في خلق الحيوانات]
أو ما تدبّرت في آيات حكمته وآثار رحمته في أصناف الحيوانات وانقسامها إلى ما يطير وإلى ما يمشي ؛ وانقسام ما يمشي إلى ما يمشي على بطنه ، وما يمشي على رجلين ، وما يمشي على أربع ، وعلى عشر ، وعلى مائة ؛ واختلافها في الصور والأشكال والأخلاق والطبائع والمنافع ، وفي إعداد الله عزوجل بلطيف صنعه وبلاغ حكمته ، لكلّ منها آلات وقوى لخاص أفاعيلها وحاجات تناسبها ، وفيها من العجائب ما لا يشكّ معها في عظمة خالقها وقدرة مقدّرها وحكمة مصوّرها ، ولا يمكن أن يستقصى ذلك.
وكيف ، ولو أردنا أن نذكر عجائب البقّة أو النملة أو النحلة أو العنكبوت ـ وهي من صغار الحيوانات ـ في بنائها بيتها ، وفي جمعها غذائها ، وفي إلفها لزوجها ، وفي ادّخارها لنفسها ، وفي حذقها في هندسة بيتها ، وفي هدايتها إلى حاجاتها : لم نقدر.
فترى العنكبوت يبني بيته على طرف نهر ، فيطلب أوّلا موضعين متقاربين بينهما فرجة بمقدار ذراع فما دونها ، حتّى يمكنه أن يصل بالخيط بين طرفيه ، ثمّ يبتدئ فيلقي اللعاب ـ الذي هو خيطه ـ على جانب ليلتصق به ، فيعدو إلى الجانب الآخر ، فيحكم الطرف الآخر من الخيط ثمّ يحكم كذلك ـ ثانيا وثالثا ـ ويجعل بعد ما بينهما متناسبا ـ تناسبا
__________________
(١) ـ إحياء علوم الدين : الباب السابق : ٤ / ٦٤٠.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)