ملّكك ، والمالك لما عليه أقدرك ؛ أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة ، حيث يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا بالله»؟.
فقال الرجل : «ما تأويلها ـ يا أمير المؤمنين»؟
قال : «لا حول بنا عن معاصي الله إلّا بعصمة الله ، ولا قوّة لنا على طاعة الله ، إلّا بعون الله». ـ قال : ـ فوثب الرجل وقبّل يديه ورجليه».
* * *
هذا ما ورد من الأخبار في هذا المقام ، بعد كلام الله الملك العلّام ، وفيه بعد إجمال ، إذ الغور فيه ممنوع منه ، إلّا أنّه يمكن الإشارة إلى لمعة منه لمن كان أهله ، بنقل المذاهب وبيانها ؛ فإنّ الآراء أربعة :
اثنان فاسدان ـ وهما الجبر والتفويض اللذان هلك بهما كثير من الناس ـ واثنان دائران حول التحقيق ، ومرجعهما إلى الأمر بين الأمرين :
أحدهما أقرب إلى الحقّ وأبعد من الأفهام ـ وهو طريقة أهل الكشف والشهود ـ والآخر بالعكس ـ وهو طريقة أهل العقل والنظر.
وبيان الاوّل عسير لغموضه جدّا ، فلا يناسب وضع هذا الكتاب ، وقد ذكرناه في غيره (١) ونكتفي هنا بالثاني كما استفدناه من أهل التحقيق (٢) ـ ومن الله التأييد ـ فالق سمعك وأنت شهيد.
__________________
(١) ـ كتب «عين اليقين» ثم شطب عليه. راجع عين اليقين : أواخر المقصد الأول : ٢٢٠ ـ ٢٢٤.
(٢) ـ أورد المؤلف نفس ما كتبه هنا بألفاظه في عين اليقين : ٣٢٠ ، والوافي : ١ / ٥٣٧ ـ ٥٣٩.
وقال في الوافي : «ونكتفي ببيان الثاني وإن لم نرتضه». وقال فيه أيضا : «ولنذكر ... ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حقّقه المحقق الطوسي نصير الملة والدين ـ قدسسره ـ في بعض رسائله المعمول في ذلك». والمقصود من بعض المحققين صدر المتألهين (راجع شرح الكافي : ٤٠٥) وما أورده مقتبس مما كتبه الخواجا نصير الدين الطوسي : في رسالته «جبر واختيار» ـ بالفارسية.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)