شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ؛ فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء.
فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيّة في المشاء (١) قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها ـ عيانا وقياما (٢) ـ والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ ، من ذي لون وريح ، ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج ـ من إنس وجنّ وطير وسباع ـ وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ ؛ فلله ـ تبارك وتعالى ـ فيه البداء ، ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ؛ والله يفعل ما يشاء.
وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها (٣) ، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ، ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها ، و (ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [٦ / ٩٦]».
* * *
__________________
(١) ـ التوحيد : المنشأ.
(٢) ـ الكافي : ووقتا.
(٣) ـ التوحيد : + وحدودها.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)