فصل [٩]
اعلم أنّ القدر في الأفعال وخلق الأعمال من الأسرار والغوامض التي تحيّرت فيها الأفهام ، واضطربت فيها آراء الأنام ، ولم يرخّص في إفشائه بالكلام ؛ فلا يدوّن إلّا مرموزا ، ولا يعلم إلّا مكنونا ، لما في إظهاره من إفساد العامّة وهلاكهم.
فقد روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله (١) : «القدر سرّ الله ، فلا تظهروا سرّ الله».
وعنه صلىاللهعليهوآله (٢) : «إذا ذكر القدر فامسكوا».
وسئل مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام عنه ، فقال : «إنّه طريق وعر ، فلا تسلكه» ـ
ثمّ قال : ـ «إنّه صعود عسر ، فلا تتكلّفه».
__________________
(١) ـ الجامع الصغير (باب القاف : ٢ / ٨٨) : «القدر سرّ الله ، فلا تفشوا سرّ الله».
وفي الكامل لابن عدي (الهيثم بن جماز ، ٧ / ١٠٢) : «لا تكلموا في القدر فإنه سر لله فلا تفشوا سره». وفيه (يحيى بن أبي انيسة ، ٧ / ١٩١) : «القدر سر الله ، من تكلم به يسأله عنه يوم القيامة ، ومن لم يتكلم به لم يسأله عنه». كنز العمال (١ / ١٠٧ ، ح ٤٨٥) : «القدر سر الله ، من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فأنا بريء منه».
(٢) ـ أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر : ٦ / ١٦٢ وابن مسعود : ٧ / ٢٥.
المعجم الكبير : ٢ / ٩٦ ، ح ١٤٢٧. و ١٠ / ١٩٨ ، ح ١٠٤٤٨. الجامع الصغير (باب الألف : ١ / ٢٦).
وقال الزبيدى (اتحاف السادة : ١ / ٢٢٢) : «رواه الخطيب في كتاب القول في علم النجوم ... ورواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات ... وقال ابن رجب : روي من وجوه في إسنادها كلها مقال».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)