وصبر العبد لا يخلو من مقاساة ، لأنّه دفع لداعي الشهوة والغضب في مقابلة داعي الدين أو العقل ، وميل إلى باعث التأخير.
* * *
هذا آخر كلام شارح الأسماء (١) مع اقتصار وتلخيص.
وكلّ ما يوهم نقصا فلا يجوز إطلاقه على الله ـ سبحانه ـ مثل «العارف» و «العاقل» و «الفطن» و «الذكيّ» ؛ لأنّ المعرفة تشعر بسبق فكر ، والعقل هو المنع عمّا لا يليق ، والفطنة والذكاء تشعران بسرعة الإدراك لما غاب عن المدرك ؛ وكذا «المستهزئ» و «الماكر» ـ وإن وردا في الشرع ـ ولكن على نحو آخر غير موهم للنقص ، فلا يجوز التعدّي عن مورده.
وقد يقال لا ينبغي لمن وفّق بحسن الأدب بين يدى الله ـ سبحانه ـ أن يفرد أحد الاسمين المتقابلين عن الآخر ـ كالقابض والباسط ، والمعزّ والمذلّ ، والخافض والرافع ، ونظائر ذلك ـ لأنّ مقارنتهما أدلّ على الحكمة ، وأنبأ عن القدرة ؛ فالإفراد مفوّت للغرض.
* * *
__________________
(١) ـ الغزالي في المقصد.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)