وأمّا أرباب البصائر ، فإنّهم أبدا شاهدون بمعنى هذا النداء ، سامعون له من غير صوت ولا حرف ، موقنون بأنّ الملك لله الواحد القهّار ـ في كلّ يوم وفي كلّ ساعة وفي كلّ لحظة ؛ وكذلك كان أزلا وأبدا.
وهذا إنّما يدركه من أدرك حقيقة التوحيد في الفعل ، وعلم أنّ المتفرّد (١) في الملك والملكوت واحد.
الرشيد
هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها ، على سنن السداد ، من غير إشارة مشير وتسديد مسدّد وإرشاد مرشد ، وهو الله ـ سبحانه ـ.
ورشد كلّ عبد بقدر هدايته في تدابيره إلى إصابة شاكلة الصواب من مقاصده في دينه ودنياه.
الصبور
هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه ، بل ينزّل الامور بقدر معلوم ، ويجريها على سنن محدودة ، لا يؤخّرها عن آجالها المقدّرة لها ـ تأخير متكاسل ـ ولا يقدّمها على أوقاتها ـ تقديم مستعجل ـ بل يودع كلّ شيء في أوانه ، على الوجه الذي يجب أن يكون ، وكما ينبغي ، وكلّ ذلك من غير مقاساة داع على مضادّة الإرادة.
__________________
(١) ـ المصدر : المتفرّد بالفعل.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)