فصل [٦]
العبادة قسمان :
أحدهما العبادة الظاهرة ، التي هي من تقوى الجوارح والأبدان كفعل الطاعات الظاهرة ـ من الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ وغير ذلك ـ وترك المعاصي الواضحة الفاضحة ـ كالزنا ، وأكل الربا ، وشرب الخمر ، ونحو ذلك ـ ويسمّى العلم المتعلّق بذلك : «علم الشريعة» و «علم الفقه».
والثاني : العبادة الباطنة ، التي هي من تقوى القلوب والأرواح كالتخلّق بالأخلاق الحميدة ـ من التوبة ، والصبر ، والشكر ، والتوكّل ، والتفويض وغير ذلك ـ والتجنّب عن الملكات الرذيلة ـ من الحسد والكبر ، والعجب ، والغرور ، والريا ، ونحوها ـ ويسمّى العلم المتعلّق بذلك : «علم السرّ» و «علم الأخلاق».
وكلتا العبادتين فريضة ، لورود الأمر بهما جميعا في الكتاب والسنّة ، فإنّ الله عزوجل يقول : (تُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [٢٤ / ٣١] ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [٣ / ٢٠٠] ، (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [٢ / ١٧٢] ، (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [٥ / ٢٣]. إلى غير ذلك من الأمر بالأخلاق الفاضلة كما أنّه عزوجل يقول : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) [٢ / ١١٠] ، و (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) [٢ / ١٨٣] ، و (لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [٣ / ٩٧] ـ وغير ذلك.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)