وفي الحديث (١) : «المؤمن من آمن جاره بوائقه (٢)» (٣).
وأحقّ العباد بهذا الاسم من كان سببا لأمن الخلق من عذاب الله بالهداية والإرشاد ، وهم الأنبياء والعلماء ؛ ولذلك قال نبيّنا صلىاللهعليهوآله (٤) : «إنّكم تتهافتون في النار ، وأنا آخذ بحجزكم (٥)».
أقول : وللمؤمن معنى آخر ، وهو المصدّق بالأشياء على ما هي عليها ، وعليه دلّ كلام مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام حيث قال في حديث ذعلب (٦) : «مؤمن لا بعبادة» ولا شكّ أنّه سبحانه مصدّق بجميع الامور ـ معدوما وموجودا ـ تصديقا على أقصى رتب ما يمكن.
__________________
(١) ـ عن الصادق عليهالسلام : الكافي : كتاب العشرة ، باب حقّ الجوار ، ٢ / ٦٦٨ ، ح ١٢. معاني الأخبار : باب معنى المسلم والمؤمن ... ، ٢٣٩ ، ح ٢. وجاء في العيون (باب ٣١ فيما جاء عن الرضا عليهالسلام من الأخبار المجموعة ، ٢ / ٢٤ ، ح ٣) «ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه». البحار : ٧١ / ٢٥٩ ، ح ٢ و ٧٥ / ٥١ ، ح ٣.
(٢) ـ البائقة : النازلة. وهي الداهية والشرّ الشديد. وباقت الداهية إذا نزلت. والجمع : بوائق.
(٣) ـ في هامش النسخة : «كذا روي عن مولانا الصادق عليهالسلام. وقال عليهالسلام أيضا : «المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم». وفي الحديث النبوي : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليأمن جاره بوائقه» ؛ وشارح الأسماء إنّما أورد في المقام هذا الحديث النبوي ، وإنّما عدلنا عنه إلى ما ذكرناه لأنّه أوفق بما نحن فيه ـ كما لا يخفى ـ منه».
(٤) ـ كذا. وفي المصدر : «إنكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم».
المسند (عن ابن مسعود : ١ / ٣٩٠) : عن رسول الله صلىاللهعليهوآله : «... ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب». وفي مسلم (كتاب الفضائل ، باب شفقته صلىاللهعليهوآله على امته ... : ٤ / ١٧٨٩ ، ح ١٧) : «إنّما مثلي ومثل امتي كمثل رجل استوقد نارا ، فجعلت الدوابّ والفراش يقعن فيه. فأنا آخذ بحجزكم ، وأنتم تقحّمون فيه». وأيضا ما يقرب منه في مسلم : نفس الصفحة ، ح ١٨. البخاري : كتاب الرقاق ، باب الانتهاء عن المعاصي ، ٨ / ١٢٧.
(٥) ـ الحجز جمع حجزة. وهي مقعد الإزار والسراويل.
(٦) ـ مضى حديث ذعلب في الفصل التاسع من الباب السابق ، ١٢٩.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)