وكلّ عبد سلم من الغشّ والحقد والحسد وإرادة الشرّ قلبه ، وسلم عن الآثام والمحظورات جوارحه ، وسلم عن الانتكاس والانعكاس صفاته : فهو الذي يأتي الله بقلب سليم ، وهو السلام من العباد ، القريب في وصفه من السلام المطلق الحقّ ، الذي لا مشوبة في صفته.
وأعني بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه ـ إذ الحقّ عكسه ، وهو أن يكون الشهوة والغضب أسير العقل وطوعه.
المؤمن
هو الذي يعزى إليه الأمن والأمان ، بإفادته أسبابه وسدّه طرق المخاوف كلّها ؛
وهو الله ـ سبحانه ـ إذ لا أمن ولا أمان في الدنيا من الآفات والأمراض والمهلكات ، ولا في الآخرة من العذاب والنقمات ، إلّا وهو مستفاد من الله بأسباب هو متفرّد بخلقها ، والهداية إلى استعمالها.
ولا يمنع ذلك خلقه لأسباب الخوف أيضا ، كما لا يمنع كونه «مذلّا» كونه «معزّا» ، ولا كونه «خافضا» كونه «رافعا» ؛ لكن «المؤمن» ورد التوقيف به دون «المخوّف».
وحظّ العبد من هذا الوصف : أن يأمن الخلق كلّهم جانبه ؛ بل يرجو كلّ خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)