تحصل الرحمة بحصول ثمرتها ، ولا حظّ للمرحوم في تألّم الراحم وتفجّعه ، وإنّما تألّمه لضعف نفسه ونقصانها ، ولا يزيد ذلك في غرض المحتاج شيئا.
والرحمن أخصّ من الرحيم ؛ ولهذا لا يسمّى به غير الله ، فبالحريّ أن يكون المفهوم منه نوعا من الرحمة هي أبعد من مقدورات العباد ، وهي ما يتعلّق بالسعادة الاخرويّة.
أقول : وفي أخبار أهل البيت عليهمالسلام (١) : «إنّ الرحمن هو بجميع العالم والرحيم بالمؤمنين خاصّة».
وحظّ العبد من اسم «الرحمن» أن يرحم عباد الله الغافلين ، فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى الله ـ تعالى ـ بالوعظ والنصح ، بطريق اللطف ـ دون العنف ـ وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة ، لا بعين الإزراء (٢) ، وأن يكون كلّ معصية تجري في العالم كمصيبة له في نفسه ، فلا يألو جهدا في إزالتها بقدر وسعه ، رحمة لذلك العاصي أن يتعرّض لسخط الله تعالى ويستحقّ البعد عن جواره.
__________________
(١) ـ التوحيد : باب معنى بسم الله الرحمن الرحيم : ٢٣٠ ، ح ٢. معاني الأخبار : نفس الباب ، ٣ ، ح ١ ـ ٢. تفسير القمي : تفسير بسم الله الرحمن الرحيم : ١ / ٥٧. المحاسن : كتاب مصابيح الظلم ، باب جوامع التوحيد ، ٢٣٨ ، ح ٢١٣. العياشي : ١ / ٢٢.
عنها البحار : ٩٢ / ٢٢٩ ، ح ٨. و ٩٢ / ٣٢١ ، ح ١١ ـ ١٢. وعن العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم : ٨٥ / ٥١ ، ح ٤٣.
(٢) ـ أزراه : عابه ووضع من حقه. أزرى عليه عمله : عاتبه أو عابه عليه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)