الله (١)
اسم للموجود الحقّ الجامع لصفات الإلهيّة ، المنعوت بنعت الربوبيّة ، المتفرّد بالوجود الحقيقي ؛ فإنّ كلّ موجود سواه غير مستحقّ للوجود بذاته ، وإنّما استفاد الوجود منه ، فهو من حيث ذاته هالك ، ومن [ال] جهة التي تليه موجود.
وهو أخصّ الأسماء وأعظمها ، لجمعه الصفات الإلهيّة كلّها ـ وسائر الأسماء لا يدلّ إلّا على آحاد المعاني ، من علم أو قدرة أو فعل ـ ولعدم انطلاقه على غيره ـ لا حقيقة ولا مجازا ـ لعدم اتّصاف غيره بشوب منه ، كسائر الأسماء ؛ ولهذا يعرف سائر الأسماء بالإضافة إليه ، فيقال : «الجبّار من أسماء الله» ؛ ولا يقال : «الله من أسماء الجبّار».
وحظّ العبد من هذا الاسم التألّه ، بأن يكون مستغرق القلب والهمّة بالله ، لا يرى غيره ، ولا يلتفت إلى سواه ، ولا يرجو ولا يخاف إلّا إيّاه. وكيف لا يكون كذلك؟! وقد فهم من هذا الاسم أنّه الموجود الحقيقي الحقّ ، وكلّ ما سواه فان وهالك وباطل إلّا به ؛ فيرى أوّلا نفسه أوّل هالك وباطل ، كما رآه رسول الله صلىاللهعليهوآله حيث قال (٢) : «أصدق شعر
__________________
(١) ـ المقصد الأسنى : الفصل الأول من الفنّ الثاني : ٦٤ ـ ١٦١.
(٢) ـ الحديث مروي بألفاظ مختلفة : البخاري باب أيام الجاهلية ، ٥ / ٥٣ : «أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد ...». مسلم : كتاب الشعر ، ٤ / ١٧٦٨ ـ ١٧٦٩ ، ح ٢ ـ ٦ : «أشعر كلمة تكلمت بها العرب ... ؛ أصدق بيت قاله الشاعر ... ؛ أصدق بيت قالته الشعراء ...». راجع أيضا : الترمذي : كتاب الأدب ، باب (٩٠) ما جاء في إنشاد الشعر ، ٥ / ١٤٠ ، ح ٢٨٤٩. كنز العمال : ٣ / ٥٧٧ ، ح ٧٩٧٧ ـ ٧٩٧٨. ـ
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)