كلّهم مشبّهة ، إذ لا أقلّ من إثبات المشاركة في الوجود ، وهو موهم للمشابهة ؛
بل المماثلة عبارة عن المشاركة في النوع والماهيّة ؛ والفرس وإن كان بالغا في الكياسة لا يكون مثلا للإنسان ، لأنّه مخالف له بالنوع وإنّما شابهه بالكياسة التي هي عارض [ة] خارج [ة] من الخاصيّة المقوّمة لذات الإنسانيّة ؛ والخاصيّة الإلهيّة : أنّه الموجود الواجب الوجود بذاته ، الذي عنه يوجد كلّ ما في الإمكان وجوده على أحسن وجوه النظام والكمال.
وهذه الخاصيّة ، لا تتصوّر فيها مشاركة البتّة ؛ والمماثلة بها تحصل ؛ فكون العبد رحيما صبورا شكورا لا يوجب المماثلة ؛ ككونه سميعا ، بصيرا عالما ، قادرا ، حيّا ، فاعلا.
بل أقول : الخاصيّة الإلهيّة ليست إلّا لله تعالى ، ولا يعرفها إلّا الله ، ولا يتصوّر أن يعرفها إلّا هو ، أو من هو مثله ، وإذ لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره ، فإذن الحقّ ما قيل (١) : «لا يعرف الله إلّا الله» ، ولذلك لم يعط أجلّ خلقه إلّا اسما حجبه به ، فقال : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [٨٧ / ١].
والله ما عرف الله غير الله في الدنيا والآخرة».
ثمّ شرع في شرح معاني أسماء الله ـ سبحانه ـ وبيان حظّ العبد منها واحدا واحدا ، ولنورد ملخّص ما ذكره ـ ومن الله التأييد ـ :
__________________
(١) ـ في المصدر : «الحق ما قاله الجنيد حيث قال». والمؤلف أيضا كتب كذلك أولا ثم شطب عليه وكتب : «الحق ما قيل».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)