الشهوات ، فإن لم يكن خاليا لم يكن البذر منجحا.
الحظّ الثالث : السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلّق بها ، والتحلّي بمحاسنها ، وبه يصير العبد ربّانيّا ـ أي قريبا من الربّ ـ تعالى ـ وبه يصير رفيقا للملإ الأعلى من الملائكة ، فإنّهم على بساط القرب فمن صرف [همّته] إلى شبه من صفاتهم نال شيئا من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقرّبة لهم إلى الحقّ ـ تعالى ـ».
ـ ثمّ قال : ـ
«فإن قلت : فظاهر هذا الكلام يشير إلى إثبات مشابهة بين العبد وبين الله ـ تعالى ـ لأنّه إذا تخلّق بأخلاق الله كان شبها له ، ومعلوم شرعا وعقلا أنّ الله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [٤٢ / ١١] ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء.
فأقول : مهما عرفت معنى المماثلة المنفيّة عن الله ـ تعالى ـ عرفت أنّه لا مثل له ؛ ولا ينبغي أن يظنّ أنّ المشاركة في كلّ وصف توجب المماثلة ؛ أفترى أنّ الضدّين يماثلان ـ وبينهما غاية البعد الذي لا يتصوّر أن يكون بعد فوقه ـ وهما متشاركان في أوصاف كثيرة ، إذ السواد يشارك البياض في كونه عرضا ، وفي كونه لونا ، وفي كونه مدركا بالبصر ـ وامور اخر سواه ـ أفترى أنّ من قال : «إنّ الله ـ تعالى ـ موجود لا في محلّ ؛ وإنّه سميع ، بصير ، عالم ، مريد ، متكلّم ، حيّ ، قادر ، فاعل ؛ وإنّ الملك أو نفس الإنسان ـ أيضا ـ كذلك» فقد شبّه وأثبت المثل؟
هيهات ـ ليس الأمر كذلك ، ولو كان كذلك ، لكان الخلق
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)