وبإسناده عنه عليهالسلام (١) : «ابن آدم ـ لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك ، لو وضع عليه خرق إبرة تغطّاه ؛ تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض؟! إن كنت صادقا ، فهذه الشمس ـ خلق من خلق الله ـ فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول».
قال بعض العارفين (٢) : «إذا أدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنّه أدرك صورته بوجه ، وأنّه ما أدرك صورته بوجه ، لما يراه في غاية الصغر ـ لصغر جرم المرآة ـ أو الكبر ـ لعظمه ـ ولا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته ، ويعلم أنّه ليس في المرآة ـ صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ؛ فليس بصادق ولا كاذب في قوله : «رأى صورته» ، و : «ما رأى صورته». فما تلك الصورة المرئيّة؟ وما محلّها؟ وما شأنها؟ فهي منفيّة ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ؛ أظهر سبحانه هذه الحقيقة ضرب المثال ، ليعلم ويتحقّق أنّه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا ـ وهو من العالم ـ ولم يحصّل علما بحقيقته : فهو بخالقها إذن أعجز وأجهل ، وأشد حيرة». ـ انتهى كلامه ـ
وأنشد بعضهم :
|
اعتصام الورى بمغفرتك |
|
عجز الواصفون عن صفتك |
|
تب علينا فإنّنا بشر |
|
ما عرفناك حقّ معرفتك |
__________________
(١) ـ الكافي : الباب المذكور : ١ / ٩٣ ، ح ٨.
(٢) ـ ابن عربي في الفتوحات المكية : الباب الثالث والستون : ١ / ٣٠٤ ملخصا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)