ضلّت في إدراك كنهه هواجس الأحلام؟! لأنّه أجلّ من أن تحدّه ألباب البشر بالتفكير ، أو تحيط به الملائكة ـ على قربهم من ملكوت عزّته ـ بتقدير.
تعالى عن أن يكون له كفؤ فتشبّه به (١) ؛ لأنّه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، وحاولت الفكر المبرّأة من خطر الوسواس إدراك علم ذاته ، وتولّهت القلوب إليه لتحوي منه مكيّفا في صفاته (٢) ، وغمضت (٣) مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيّته : ردعت خاسئة ـ وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلّصة إليه سبحانه.
رجعت ـ إذ جبهت ـ معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال اولي الرويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته ، لبعده من أن يكون في قوى المحدودين ، لأنّه خلاف خلقه ، فلا شبه له في المخلوقين ، وإنّما يشبه الشيء بعديله ؛ فأمّا ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله؟!.
وهو البديء الذي لم يكن شيء قبله ، والآخر الذي ليس شيء بعده ؛
لا تناله الأبصار من مجد جبروته ـ إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته ، ولا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستره (٤) ؛ إنّه
__________________
(١) ـ المصدر : فيشبّه به.
(٢) ـ في هامش النسخة : لتجري في كيفية صفاته ـ خ ل.
(٣) ـ أي لطفت ودقّت.
(٤) ـ المصدر : ستراته. (بدلا من : ستره انه).
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)