فصل [١٢]
ومن كلامه الشريف ـ صلوات الله عليه ـ :
«الحمد لله الذي لا يفره المنع (١) ولا يكديه الإعطاء ، إذ كلّ معط منتقص سواه ؛ المليء بفوائد النعم وعوائد المزيد ، وبجوده ضمن عيالة الخلق ، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ؛ فليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل.
ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ؛ ولو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ـ من فلذ اللجين (٢) وسبائك العقيان ونضائد المرجان ـ لبعض عبيده ، لما أثّر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الإفضال ما لا ينفده مطالب السؤّال (٣) ، ولا يخطر لكثرته على بال ؛ لأنّه الجواد الذي لا تنقصه المواهب ، ولا ينحله (٤) إلحاح الملحّين ، و (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)] [٣٦ / ٨٢].
__________________
(١) ـ وفر يفر ـ كوعد يعد ـ من الوفور بمعني الكثرة ؛ أي لا يزيد المنع له شيئا. الإكداء : الإفقار والتقليل.
(٢) ـ الفلذ ـ بكسر الفاء وسكون اللام ـ : كبد البعير. وأفلاذ الأرض كنوزها. أو بكسر الأول وفتح الثاني ـ جمع الفلذة ـ بمعنى الذهب والفضة. وفي محكي البحار عن التوحيد : فلزّ ـ بالزاء المعجمة مشددة ـ وهو اسم الأجسام الذائبة مثل الذهب والفضة والرصاص. اللجين ـ مصغرا ـ : الفضة. العقيان : الذهب الخالص.
(٣) ـ السؤّال جمع السائل ؛ كطلاب جمع طالب.
(٤) ـ ينحله من الانحلال ، أو من التنحيل بمعنى الإعطاء ، أي لا يعطيه إلحاح الملحين شيئا ولا يؤثر فيه. وفى المنقول عن التوحيد في البحار : لا يبخله. ولعله الصحيح.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)