إحاطة ذكر أزليّته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ؛
مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء ؛ فلا دهر يخلقه ، ولا وصف يحيط به ؛ قد خضعت له رواتب الصعاب (١) في محلّ تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ؛
مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ؛ فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ؛
كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ؛ فلا إليه حدّ منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه بمحجوب (٢) ـ تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوّا كبيرا».
رواه في كتاب التوحيد (٣) ، بإسناده عن مولانا الرضا عن آبائه ، عن جدّه عليهالسلام.
__________________
(١) ـ التوحيد : ثوابت الصعاب. العيون : الرقاب الصعاب. البلد الأمين : رقاب الصعاب.
(٢) ـ التوحيد والعيون : محجوب.
(٣) ـ التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، ٦٩ ـ ٧٢ ، ح ٢٦. عيون أخبار الرضا عليهالسلام : باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الأخبار في التوحيد ، ١ / ١٢١ ـ ١٢٢ ، ح ١٥. البلد الأمين : دعاء يوم الجمعة ، ٩٢ مع فروق. عنه البحار : ٩٠ / ١٣٨ ، ح ٧.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)