لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّته (١) ، ولا له شبح (٢) مثال فيوصف بكيفيّته ، ولم يغب عن شيء (٣) فيعلم بحينيّته (٤) ؛
مباين لجميع ما أحدث في الصفات وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ؛ محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره ؛
لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ؛ ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثّله ؛
قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ؛
واحد لا من عدد ، ودائم بلا أمد (٥) وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ؛
قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن
__________________
(١) ـ كذا في النسخة والعيون والبلد الأمين. ولكن في التوحيد : بأينية.
(٢) ـ كذا في النسخة والعيون والبلد الأمين ، ولكن في التوحيد : شبه.
(٣) ـ كذا في النسخة والعيون. ولكن في التوحيد : لم يغب عن علمه شيء.
(٤) ـ في المصادر : بحيثيته. وفي بعض نسخ التوحيد : بحيثية.
(٥) ـ في المصادر : لا بأمد.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)