عما يلزم للمؤرِّخ من طلب الأشياء من مصادرها.
فقال أحمد أمين : حسناً ، سنجهد في أنْ نتدارك ما فات في الجزء الثاني!!.
ثم واصل أحمد أمين قوله مخاطباً سماحة الشيخ كاشف الغطاء : هل يسمح لنا العلاّمة في بيان العلوم التي تقرأوها؟
فاجاب الشَّيخ : هي علوم النحو ، والصرف ، والمعاني ، والبيان ، والمنطق ، والحكمة ، والكلام ، وأُصول الفقه ، وغيرها.
فقال أحمد أمين : ما هي كيفية التدريس عندكم؟
فأجاب الشَّيخ : التدريس عندنا على قسمين :
١ ـ سطحي ، وهو أنْ يفتح التلميذ كتاباً من كتب العلوم المتقدِّمة بين يدي اُستاذه ، فيقرأ له هذا عبارة الكتاب ، ويفهمها التلميذ ، وقد يعلِّق عليها ويورد ويعترض ، ويشكل ويحل ، وغير ذلك ممّا يتعلَّق بها.
٢ ـ خارج ، وذلك أنْ يحضر عدة تلاميذ بين يدي الاستاذ ، فيلقي عليهم الاستاذ محاضرة تخص العلم الذي اجتمعوا ليدرسوه ، ويكون هذا غالباً في علوم الفقه والاصول والحكمة والكلام ، مع ملاحظة أنَّ التلميذ بكلا القسمين يكون ذا حرية في ابداء آرائه واعتراضاته وغيرها.
فقال أحمد أمين : إنَّ البعثة تودُّ أنْ تسمع لبحثكم ، فهل أنتم فاعلون؟
عندها لم يبد الشَّيخ اعتراضاً ، بل أجاب برحابة صدر طلب البعثة ، وارتقى المنبر ، فاجتمع حوله من حضر الجلسة من تلاميذه ، مشاركين الوفد في الاستماع لكلامه.
ولمّا كان الشَّيخ على غير سابقة عهد بالأمر ، وعلى غير تهيئة وتمهيد لنوع العلم الذي سيبحث فيه ، لذا تركوا له الحرية في اختيار العلم ، ومن أجل هذا يرى القارئ الكريم أنَّ البحث الاتي ذا فصلين : فقه وأصول ،
