الدين المخالفين والمعارضين لهذا المنهج المنحرف ـ في أثناء اقامة تلك الاحتفالات والمناسبات المختلفة ـ يتحاشون التصدي لمنع اُولئك الجهلة عن منكراتهم هذه للاسباب التي ذكرناها سالفاً ، رغم استيائهم البالغ ممّا تَشكِّله من اساءة بالغة للتشيُّع وأئمته ، فانبرى الشَّيخ كاشف الغطاء بشجاعة قلَّ نظيرها لمنع تكرر ايقاعها ـ رغم تحذير الكثيرين له من مغبة التصدي لها ـ وتحريم الاتيان بها ، وايضاح ضررها على التشيُّعِ ، وتوهينها بالمذهب بشكل صريح سافر يتصيَّده أعداؤهم ومبغضيهم ، فوفَّقه الله تعالى في مسعاه أيّما توفيق ، وانقاد الجميع لارادته ، وقُبِر الكثير من تلك العادات السيئة التي كانت كالبقعهّ السوداء في ثوب التشيُّع الأبيض الذي هو بريٌ منها ، ومتنزِّه عنها.
٥ ـ لقاؤه مع الدكتور أحمد أمين :
لعلَّ من المحن الكبرى التي اُبتليت بها الشِّيعة وطوال حقب مترادفة من القرون ما انفكت تواجهه وتُنبز به من تهم وتقوُّلات بعيدة عن الصحة ، ومتغرّبة عن أرض الواقع ، اعتماداً من قِبل متقوِّليها على آراء جاهزة ، أو فهم سطحي لا يُعتد به ، أو غير ذلك من الأسباب والحجج التي لا تبرئ قائليها من تصنيفهم في خانة العاملين على تمزيق هذه الاُمَّة وبعثرة صفوفها ، وبأساليب ومناهج مختلفة ، باطلة الدعوى ، سقيمة الحجة ، وذاك ما لا يخفى على الباحثين والمتتبعين ، وهذه كتب الشِّيعة لا يعسر على أحد مطالعتها وادراك حقيقة ما ذكرناه.
ولقد كان الدكتور أحمد أمين (١) ـ رغم مكانته العلمية التي عرف بها ـ
__________________
(١) راجع ترجمتنا له في الملاحق الخاصة بالتراجم.
