الشَّيخ كاشف الغطاء والمرجعية
لقد استطاع الشَّيخ كاشف الغطاء بما عُرف عنه من تضلُّع مشهود بعلوم الفقه والأصول ، والحكمة والفلسفة ، والالهيات وغيرها أنْ يلقي بظلاله على أطناب الحوزة العلمية العامرة في مدينة النجف الاشرف آنذاك ، رغم وجود العديد من الأساتذة الكبار والعلماء الفضلاء أمثال استاذه اليزدي رحمه الله تعالى وغيره ممَّن تقدم ذكره.
بل وذُكر أنَّه رحمه الله تعالى أنجز وفي حياة اُستاذه اليزدي شرحه على كتاب العروة الوثقى الذي كان يحاضر به مع تلامذته في دروسه المختلفة التي كان يلقيها تارة في المسجد الهندي ، واُخرى في جانب الباب الطوسي أو مقبرة الامام الشِّيرازي رحمه الله تعالى بجوار ضريح الامام علي بن أبي طالب عليهالسلام.
ولقد شهد له معاصروه من العلماء الكبار ، وتلامذته الذين صاحبوه في تلك الحقبة السالفة من حياته المباركة بأنَّه كان فقيهاً بارعاً ، قوي الحجة والبرهان ، بل ومجتهداً في مبانيه ، حراً في آرائه ونظرياته ، حيث كان كثيراً ما ينتزع العديد من الفروع التي تعسر على البعض ـ وذلك لا غرابة فيه ـ لما امتاز به رحمه الله تعالى من ذوق عربي سليم يؤهِّله لفهم وادراك حقيقة النصوص المعتمدة في بناء جملة واسعة من الأحكام ، حتى أنَّه رحمه الله تعالى قد روي عنه اتيانه ببعض المسائل الفقهية النادرة التي ليس لها عنوان محدد في الكتب الفقهية الاستدلالية ، فيفتي بها مع تقديمه الحجة والدليل على ذلك ، تاركاً للآخرين مسألة المذاكرة حول ذلك الأمر وأبعاده.
نعم ، إنَّ من المسلَّم به كون مسألة التوسُّع في التفريعات الفقهية تتطلب مهارة فائقة ، واحاطة واسعة بهذا العلم الذي يعسر على الكثيرين
