ولادته ونشاته :
ولد رحمه الله تعالى عام ( ١٢٩٤ هـ ـ ١٨٧٧ م ) في مدينة النجف الأشرف ، وقد أرَّخ الشاعر موسى الطالقاني رحمه الله تعالى ولادته بقوله :
|
سُرورٌ بهِ خُصَّ أهلُ الغري |
|
فَعَمً المَشارِقَ وَالمَغربينِ |
|
بِمولَدِ مَنْ فِيهِ تَمَّ الهَنا |
|
وَقَرتْ بِرُؤيتَهِ كلُّ عَينِ |
|
وَقَد ْبُشِّرَ الشَرْعُ مذْ أرَّخُوا |
|
سَتُثنى وَسائِدُهُ لِلحُسينِ (١) |
فنشأ في بيت تفوح من جنباته عبقات العلم والسؤدد والشرف ، بيت يطفح بالعلماء والفضلاء ، والأساتذة النجباء ، فاشتد عوده واستقام ، وامتدت عروقه بعيدة في تلك الأرض الخصبة المعطاءة ، فكان بحق خير خلف لخير سلف ، ونعم الابن لتلك الأُسرة الطاهرة.
لم يتجاوز أعتاب عامه العاشر حتى كان ينهل من علوم العربية وفنونها كالبلاغة والمعاني والبيان ، فوجد فيه أساتذته ميلاً واستعداداً كبيراً للاستزادة من هذه العلوم الرائعة والفنون العظيمة ، فتولوه بالاهتمام والرعاية حتى استطاع تجاوز جميع تلك المراحل دون أي تردد أو تلكؤ ، بل وأنْ يكون مع الأيام أديباً بارعاً لا يدانيه أحد ، واُستاذاً ماهراً يُشار له بالبنان.
ولم تقعد به توجهاته نحو دراسة اللغة العربية وتخصصاتها المتعددة عن دراسة غيرها من العلوم كعلم الرياضيات المتشابك ، فاندفع في طلب معرفته ، وفهم بعض أبعاده بما تيسر له الظرف والامكان بتلهُّف وشغف ، إلّا
__________________
(١) ديوان الشاعر : ٢٦٠.
