الله صلىاللهعليهوآله قطعية لا تقبل الشك ، وصحته سلَّم بها أئمة الحديث عند العامَّة ، ورووه بطرق كثيرة جداً ، وأخرجوه في صحاحهم ومسانيدهم ، وبشكل يصعب حصره واستقصاؤه.
وخلاصة هذا الحديث الذي رواه جمع كبير من الصحابة تتحدد في قول رسول الله صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنَّه لا نبي بعدي (١).
فتخصيص رسول الله صلىاللهعليهوآله علي عليهالسلام منه بمنزلة هارون من موسى عليهماالسلام دون منزلة النبوة اشارة إلى مشاركته له في كلُّ شيء دونها ، والتي من أهمها خلافته في قومه ، والى ذلك يشير بوضوح تسلسل الوقائع التي يرويها لنا القرآن الكريم من قوله تعالى عن لسان موسى عليهالسلام بعد تكليفه بالرسالة ، وانفاذه إلى فرعون طاغية عصره ( قالَ رَبِّ اشرح لي صَدري * وَيَسِّرْ لي أمري * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني * يَفْقَهُوا قَولي * واجْعَلْ لي وَزيراً مِنْ أهلي * هارونَ أخي * اشدُدْ بهِ أزري * وَأشْرِكه في أمرِي ) (٢) فاستجاب له الله تبارك وتعالى توسله هذا بقوَله : ( قَدْ اُوتيتَ سُؤلَكَ يا مُوسى ) (٣) وأكَّد ذلك سبحانه أيضاً في موضع آخر من الكتاب العزيز حيث قال : ( وَلَقَدْ آتَينا مُوسى الكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارونَ وَزيراً ) (٤).
وأمّا تلك الوزارة فيوضحها قوله جلَّ اسمه : ( وَقالَ مُوسى لأخِيهِ هارونَ
__________________
(١) صحيح البخاري ٥ : ٨٩ / ٢٠٢ ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧ / ٢٤٠٤ ، سنن الترمذي ٥ : ، ٣٧٣٠ ، مسند احمد ١ : ١٧٣ ، ١٧٥ ، ١٨٢ ، ١٨٤ ، مستدرك الحاكم ٢ : ٣٣٧ ، الرياض النضرة ٢ : ١٥٧ ، مصابيح السنَّة ٤ : ١٧٠ / ٤٧٦٢ ، تأريخ بغداد ٤ : ٢٠٤ ، تأريخ الخلفاء : ٦٥ ، الصواعق المحرقة : ١٨٧.
(٢) طه ٢٠ : ٢٥ ـ ٣٢.
(٣) طه ٢٠ : ٣٦.
(٤) الفرقان ٢٥ : ٣٥.
