الناس : هذا ملك ، وليس هذا نصّا فيما أراد ، بل الظاهر أنّهم ظنوه ملكا من الملائكة ، ويؤيد هذا الظاهر أن أبا بكر بن أبي شيبة أخرج هذه القصة عن أبي معاوية بهذا السند ، وفيها أنهم ظنوه ملكا من الملائكة ، وقوله في القصة : الضّبر ضبر البلقاء : هو بالضاد المعجمة والباء الموحدة : عدو الفرس. ومن قال بالصاد المهملة فقد صحّف. نبه على ذلك ابن فتحون في أوهام الاستيعاب.
واسم امرأة سعد المذكورة سلمى ، ذكر ذلك سيف في الفتوح ، وسماها أبو عمر أيضا ، وساق القصة مطولة ، وزاد في الشعر أبياتا أخرى ، وفي القصة : فقاتل قتالا عظيما ، وكان يكبّر ويحمل ، فلا يقف بين يديه أحد ، وكان يقصف الناس قصفا منكرا ، فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه.
وأخرج عبد الرّزّاق بسند صحيح ، عن ابن سيرين : كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر ، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه ، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون ... فذكر القصة بنحو ما تقدم ، لكن لم يذكر قول المسلمين : هذا ملك ، بل فيه : إن سعدا قال : لو لا أني تركت أبا محجن في القيد لظننتها بعض شمائبه ، وقال في آخر القصة : فقال : لا أجلدك في الخمر أبدا ، فقال أبو محجن : وأنا والله لا أشربها أبدا ، قد كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم ، فلم يشربها بعد.
وذكر المدائنيّ ، عن إبراهيم بن حكيم ، عن عاصم بن عروة ـ أن عمر غرّب أبا محجن ، وكان يدمن الخمر ، فأمر أبا جهراء البصري ورجلا آخر ـ أن يحملاه في البحر ، فيقال : إنه هرب منهما ، وأتى العراق أيام القادسية.
وذكر أبو عمر نحوه ، وزاد أن عمر كتب إلى سعد بأن يحسبه فحبسه.
وذكر ابن الأعرابيّ ، عن ابن دأب ـ أن أبا محجن هوى امرأة من الأنصار يقال لها شموس ، فحاول النظر إليها فلم يقدر فآجر نفسه من بنّاء يبني بيتا بجانب منزلها ، فأشرف عليها من كوة فأنشد :
|
ولقد نظرت إلى الشّموس ودونها |
|
حرج من الرّحمن غير قليل |
[الكامل]
فاستعدى زوجها عمر ، فنفاه ، وبعث معه رجلا يقال له أبو جهراء كان أبو بكر يستعين به ... فذكر القصة ، وفيها : أن أبا جهراء رأى من أبي محجن سيفا فهرب منه إلى عمر ، فكتب عمر إلى سعد يأمره بسجنه ، فسجنه ... فذكر قصته في القتل في القادسية.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٧ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3427_alasabah-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
