قال أبو أحمد الحاكم : له صحبة ، قال. ويخيل إليّ أنه صاحب سعد بن أبي وقاص الّذي أتى به إليه وهو سكران ، فإن يكن هو فإن اسمه مالك ، ثم ساق من طريق أبي سعد البقال ، عن أبي محجن ، قال : أشهد على رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أخاف على أمّتي من بعدي ثلاثة : تكذيب بالقدر ، وتصديق بالنّجوم» ، وذكر الثالثة.
وأخرجه أبو نعيم من هذا الوجه ، فقال في الثالثة : وحيف الأئمة.
وأبو سعد ضعيف ، ولم يدرك أبا محجن.
وقال أبو أحمد الحاكم : الدليل على أن اسمه مالك ما حدثنا أبو العباس الثّقفي ، حدثنا زياد بن أيوب ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عمرو بن المهاجر ، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم القادسية أتى سعد بأبي محجن وهو سكران من الخمر ، فأمر به فقيّد ، وكان بسعد جراحة فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ، وصعد سعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس ، فجعل أبو محجن يتمثل :
|
كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا |
|
وأترك مشدودا عليّ وثاقيا (١) |
[الطويل]
ثم قال لامرأة سعد ، وهي بنت خصفة : ويلك! خلّيني فلك الله عليّ إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد ، وإن قتلت استرحتم مني ، فخلّته ، ووثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء ، ثم أخذ الرمح ، وانطلق حتى أتى الناس ، فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم الله ، فجعل الناس يقولون : هذا ملك ، وسعد ينظر. فجعل يقول : الضّبر ضبر (٢) البلقاء ، والطّفر طفر (٣) أبي محجن ، وأبو محجن في القيد.
فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد ، فأخبرت بنت خصفة سعدا بالذي كان من أمره ، فقال : لا والله لا أحدّ اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم. قال : فخلّى سبيله. فقال أبو محجن : لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ أطهر منها ، فأمّا إذا بهرجتني فو الله لا أشربها أبدا.
قلت : استدل أبو أحمد ـ رحمة الله ـ بأنّ اسمه مالك بما وقع في هذه القصة من قول
__________________
(١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٦٢٢٨) ، والاستيعاب ترجمة رقم (٣٢٠٣).
(٢) الضّبر : يقال : ضبر الفرس ضبرا وضبرانا إذا عدا وفي المحكم : جمع قوائمه ووثب ، وكذلك المقيّد في عدوه قال الأصمعي : إذا وثب الفرس فوقع مجموعة يداه فذلك الضبر. اللسان / ٤ / ٢٥٤٧.
(٣) الطّفر : وثبة في ارتفاع كما يطفر الإنسان حائطا أي يثبه. اللسان ٤ / ٢٦٧٩.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٧ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3427_alasabah-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
