ومقيس بن صبابة ، وابن أبي سرح ... فذكر الحديث ، قال : فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان ، فجاء به حتى أوقفه على النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو يبايع الناس ، فقال : يا رسول الله ، بايع عبد الله ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : «ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين (١) رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله».
ومن طريق يزيد (٢) النحويّ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب للنّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأزلّه الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقتل ـ يعني يوم الفتح ، فاستجار له عثمان ، فأجاره النبيّ صلىاللهعليهوسلم.
وأخرجه أبو داود. وروى ابن سعد من طريق ابن المسيّب ، قال : كان رجل من الأنصار نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله ، فذكر نحوا من حديث مصعب بن سعد عن أبيه.
وروى الدّار الدّارقطنيّ ، من حديث سعيد بن يربوع المخزومي نحو ذلك ، من طريق الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس بمعناه.
أوردها ابن عساكر من حديث (٣) عفان أيضا ، وأفاد سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان أنّ الأنصاريّ الّذي قال : هلا أومأت إلينا هو عباد بن بشر ، قال : وقيل إن الّذي قال ذلك هو عمر.
وقال ابن يونس : شهد فتح مصر ، واختط بها ، وكان صاحب الميمنة في الحرب مع عمرو بن العاص في فتح مصر ، وله مواقف محمودة في الفتوح ، وأمّره عثمان على مصر ، ولما وقعت الفتنة سكن عسقلان ، ولم يبايع لأحد ، ومات بها سنة ست وثلاثين ، وقيل : كان قد سار من مصر إلى عثمان ، واستخلف السائب بن هشام بن عمير (٤) ، فبلغه قتله ، فرجع فغلب على مصر محمد بن أبي حذيفة فمنعه من دخولها ، فمضى إلى عسقلان ، وقيل : إلى الرّملة ، وقيل : بل شهد صفين ، وعاش إلى سنة سبع (٥) وخمسين. وذكره ابن مندة.
قال البغويّ : له عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم حديث واحد وحرفه (٦) ، ووقع لنا بعلو في المعرفة لابن مندة.
وذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة ، وهو الّذي افتتح إفريقية زمن عثمان ، وولى مصر بعد ذلك ، وكانت ولايته مصر سنة خمس وعشرين ، وكان فتح إفريقية
__________________
(١) في أ : حيث.
(٢) في أ : زيد.
(٣) في أ : عثمان بن عفان.
(٤) في أ : عمرو.
(٥) في أ : تسع.
(٦) في أباب : خرجه.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
