عليه ، وإن لم يكن حضر أجله فاشفه» فوجد خفة. فقال : يا رسول الله ، أمي تقول وا جبلاه! وا ظهراه! وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول : أنت كذا هو. قلت : نعم ، فقمعني بها.
وفي «الزّهد» لعبد الله بن المبارك بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة ، فسألها عن صنيعه ، فقالت : كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين ، وإذا دخل بيته صلى ركعتين ، لا يدع ذلك ، قالوا : وكان عبد الله أول خارج إلى الغزو ، وآخر قافل.
وقال ابن إسحاق : حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وقال : كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد الله بن رواحة ، فخرج معه إلى سرية مؤتة فسمعه في الليل يقول :
|
إذا أدنيتني وحملت رحلي |
|
مسيرة أربع بعد الحساء |
|
فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ |
|
ولا أرجع إلى أهلي ورائي |
|
وجاء المؤمنون وخلّفوني |
|
بأرض الشّام مشهور الثّواء (١) |
[الوافر]
فبكى زيد فخفقه بالدرة ، فقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ... فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة بعد أن قتل جعفر وقبله زيد بن حارثة.
وقال ابن سعد : أنبأنا (٢) يزيد بن هارون ، أنبأنا حماد ، عن هشام ، عن أبيه : لما نزلت : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) [الشعراء : ٢٢٤] قال عبد الله بن رواحة : قد علم الله أني منهم ، فأنزل الله : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...) [الشعراء : ٢٢٧] الآية.
وقال ابن سعد : حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا عمر بن أبي زائدة ، عن مدرك بن عمارة ، قال : قال عبد الله بن رواحة : مررت في مسجد الرسول ورسول الله صلىاللهعليهوسلم جالس ، وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه ، فلما رأوني قالوا : يا عبد الله بن رواحة ، فجئت ، فقال : «اجلس ها هنا ، فجلست بين يديه» ، فقال : «كيف تقول الشّعر؟» قلت : انظر في ذلك ، ثم أقول. قال : «فعليك بالمشركين». ولم أكن هيّأت شيئا ، فنظرت ثم أنشدته فذكر الأبيات ، فيها :
__________________
(١) انظر الأبيات في أسد الغابة ت (٤٦٩٤) ، سيرة ابن هشام ١ / ٤٤٣.
(٢) في أ : أخبرنا.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
