ذلك الرجل ، ففعل ، فلما وضع يده فيه قال : «باسم الله» فتعجّب عدّاس ، وقال له : هذا الكلام ما يقوله أحد من أهل هذه البلاد! فذكر له أنه رسول الله ، فعرف صفته فانكب عليه يقبّله. فلما رجع عداس قالا له : ويحك يا عداس ، لا يصرفك عن دينك.
وذكر سليمان التّيميّ في السيرة له أنه قال للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : أشهد أنك عبد الله ورسوله. وأشار ابن مندة إلى قصة أخرى ، فقال : له ذكر في صفة النبيّ صلىاللهعليهوسلم قبل مبعثه.
وقد ذكرها سليمان التّيميّ أيضا ، قال : بلغنا أنّ أول شيء اختص الله به محمدا صلىاللهعليهوسلم أنه رأى رؤيا في حراء (١) كان يخرج إليه فرارا مما يفعل بآلهتهم ، فنزل عليه جبرائيل ، فدنا منه ، فخافه ، فذكر الحديث ، فقالت له خديجة : أبشر ، فإنك نبيّ هذه الأمة ، قد أخبرني به قبل أن أتزوج ناصح غلامي وبحيرا الراهب ، ثم خرجت من عنده إلى الراهب ، فقال لها : إن جبرائيل رسول الله وأمينه إلى الرسل ، ثم أقبلت من عنده حتى تأتي عبدا لعتبة بن ربيعة نصرانيا من أهل نينوى يقال له عداس ، فقالت له ، فقال لها مثل ذلك ، ثم أتت ورقة.
وذكر هذه القصة أيضا موسى بن عقبة ، وقال فيه عداس : هو أمين الله بينه وبين النبيين ، وصاحب موسى وعيسى.
وذكر ابن عائذ في «المغازي» ، من طريق عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس نحوه بطوله.
وذكر «الواقديّ» في قصة بدر ، من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ، عن حكيم بن حزام ، قال : فإذا عداس جالس على الثنيّة البيضاء ، والناس يمرون عليها ، فوثب لما رأى شيبة وعتبة ، وأخذ بأرجلهما يقول : بأبي وأمي أنتما والله! إنه لرسول الله وما تساقان إلا إلى مصارعكما ، قال : ومرّ به العاص بن شيبة فوجده يبكى ، فقال : مالك؟ فقال : يبكيني سيّداي وسيّدا هذا الوادي ، فيخرجان ويقاتلان رسول الله. فقال له العاص : إنه لرسول الله؟ فانتفض عدّاس انتفاضة شديدة ، واقشعرّ جلده وبكى ، وقال : إي والله ، إنه لرسول الله إلى الناس كافة.
وذكر الواقديّ من وجه آخر أنه نهاهما عن الخروج ، وهما بمكة ، فخالفاه ، فخرج معهما فقتل ببدر. قال : ويقال : إنه لم يقتل بها ، بل رجع فمات.
٥٤٨٥ ـ عدس بن عام بن قطن (٢)
__________________
(١) ـ حراء : بالكسر والتخفيف جبل من جبال مكة انظر معجم البلدان ٢ / ٢٦٩.
(٢) أسد الغابة ت (٣٦٠٤).
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
