مجلس ابن عباس أكثر فقها ، وأعظم خشية ، إن أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كلّهم من واد واسع.
وعند ابن سعد من طريق ليث بن أبي سليم ، عن طاوس : رأيت سبعين من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس.
وعند البغويّ من وجه آخر ، عن طاوس : أدركت خمسين أو سبعين من الصحابة إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا هو كما قلت ، أو صدقت.
وفي تاريخ عباس الدّوري ، عن ابن معين ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح (١) : ما رأيت مثل ابن عباس قط ، ولقد مات يوم مات ، وإنه لحبر هذه الأمة.
وأخرجه ابن سعد ، عن أبي نعيم ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن سعيد بن عمرو ، وأخرجه يعقوب بن سفيان ، عن الحميدي ، [كلهم] (٢) عن سفيان.
ومن طريق أبي أمامة (٣) ، عن الأعمش ، عن مجاهد : كان ابن عباس يسمّى البحر لكثرة علمه.
وفي «الجعديات» عن شعبة بن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد : سألت البحر عن لحوم الحمر ، وكان يسمى ابن عباس البحر ... الحديث. وأصله في البخاري.
وأخرج ابن سعد بسند صحيح ، عن ميمون بن مهران ، قال : لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها ، وسمعتها يسأله الناس فيكفونك.
وفي «أمالي الصولي» ، من طريق شريك ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت : أجمل الناس ، فإذا نطق قلت : أفصح النّاس ، فإذا تحدث قلت : أعلم الناس.
وقال يعقوب بن سفيان : حدّثنا قبيصة ، حدّثنا سفيان عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : قرأ ابن عباس سورة النور فجعل يفسّرها ، فقال رجل : لو سمعت هذا الديلم لأسلمت.
وفي رواية أبي العباس السّراج ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش بهذا السند :
__________________
(١) في أ : أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ : أسامة.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
