ذكرنا شيئا من كلامه والأمثال التى ضربها (١) فى كتابه. فذاكرت الملحد بذلك ، فقال : هذا هو صحيح ، وقد عرفناه ، واسم هذا الرجل فلان ، وكان أيّام المأمون ، وكان حكيما متفلسفا. وهكذا كنا سمعناه من غيره. فهذا الرّجل سلك (٢) سبيل أولئك الحكماء القدماء ، وتسمّى بهذا الاسم الّذي يشاكل تلك الأسماء ، وكلامه من ذلك النوع ؛ ولكنه قد جرّد القول فى التوحيد ، ورد على أصحاب الاثنين وسائر الملحدين ، وأثبت حدث العالم ، وأورد فى ذلك حججا كثيرة قويّة ، ثم تكلّم فى كون العالم ، وعلى علل (٣) الأشياء ، وضرب أمثالا كثيرة ، منها سهلة تلحق معانيها ، ومنها مستغلقة. وهكذا كان سبيل سائر الحكماء الذين تسموا بهذه (٤) الاسماء.
وقرأت فى كتاب دانيال أن بخت نصر لما فتح بيت المقدس وسبى أهله ، انتخب غلمانا من ذلك السّبى لخدمته ، وكان فيهم دانيال فكانوا يخدمونه (٥) حتى رأى تلك الرّؤيا فسأل السّحرة وأصحاب الرّقى والمجوس والكلدانيين والمنجّمين والكهنة عنها وعن تعبيرها ، فلم يخبروه بها ولم يقدروا على ذلك فأخبره (٦) بها دانيال وعبّرها (٧) له (٨) ، فقال له بخت نصر : ليس فى جميع مملكتى (٩) من يقدر أن يخبرنى بها وتعبيرها ، وأنت يا دانيال تقدر على ذلك لأنّ فيك روح الله الطّاهرة ، وأنت اسمك بلطشاسر (١٠). ثم رأى بعد ذلك رؤيا أخرى ، فقال : ادخلوا الى دانيال عظيم الحكماء الّذي سميته باسم إلهى بلطشاسر. فادخلوه (١٢) إليه فعبّرها له بعد أن أخبره بها وقال بلطشاسر (١١)
__________________
(١) ـ ضربها : نضربهاB (٢) ـ سلك : يسلك B (٣) ـ علل : ـ B (٤) ـ بهذه : بهذاB (٥) ـ وكان ... يخدمونه : ـ C (٦) ـ فاخبره : فاخبروه A (٧) عبرها : غيرهاB (٨) له : ـ BC (٩) ـ مملكتى مملكتينى A (١٠) ـ بلطشاسر : بلسطاس A ، بلطاس B (١١) ـ فادخلوه ... بلطشاسر : ـ C (١٢) فادخلوه : فادخلواB
