كعب العبشمي على معاوية حين اتّسق له الأمر ببيعة يزيد ، وقد أتت لخنّابة يومئذ مائة وأربعون سنة ، فقال له معاوية : يا خنّابة ، كيف نفسك اليوم؟ فقال يا أمير المؤمنين :
|
عليّ لسان صارم إن هززته |
|
وركني ضعيف والفؤاد موقر |
|
كبرت وأفنى الدّهر حولي وقوّتي |
|
فلم يبق إلا منطق ليس يهدر |
[الطويل]
قال : وهو القائل :
|
فما أنا إن أخنستما بي وحلتما |
|
عن العهد بالفتى الصّغير فأخدع |
|
حويت من الغايات تسعين حجّة |
|
وخمسين حتّى قيل أنت المقزّع |
[الطويل]
٢٣٤٧ ـ خنافر بن التّوأم الحميري (١) : كان كاهنا من حمير ، ثم أسلم على يد معاذ بن جبل ، وله خبر حسن من أعلام النبوّة في إسناده مقال ، ذكره أبو عمر.
قلت : وذكره الأزديّ ، وقال : إسناد خبره ضعيف. انتهى.
ووجدت خبره في الأخبار المنثورة لابن دريد ، قال : أخبرني عمّي عن أبيه ، عن ابن الكلبيّ ، عن أبيه قال : كان خنافر بن التوأم كاهنا ، وكان قد أوتي بسطة في الجسم وسعة في المال ، وكان عاتيا ، فلما وفدت وفود اليمن على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وظهر الإسلام أغار على إبل لمراد فاكتسحها ، وخرج بماله وأهله فلحق بالشّحر ، فحالف جودان ابن يحيى القرضمي ، وكان سيدا منيعا فنزل واديا مخصبا. وكان له رئيّ في الجاهليّة ففقده في الإسلام ، قال : فبينا أنا ليلة بذلك الوادي إذ هوى على هويّ العقاب فقال : خنافر. فقلت : شصار. فقال : اسمع أقل. قلت : قل أسمع قال : عه تغنم ، لكلّ ذي أمد نهاية ، وكل ذي ابتداء له غاية ، قلت : أجل. قال : كلّ دولة إلى أجل ، ثم يتاح لها حول ، وقد انتسخت النّحل ، ورجعت إلى حقائقها الملل ، إني آنست بالشام نفرا من آل العذام ، حكاما على الحكّام ، يذبرون ذا رونق من الكلام ، ليس بالشعر المؤلّف ، ولا السجع المتكلّف ، فأصغيت فزجرت ، فعاودت فظلفت ، فقلت : بم تهينمون؟ وإلام تعتزون؟ فقالوا : خطاب كبّار. جاء من عند الملك الجبّار ، فاسمع يا شصار لأصدق الأخبار ، واسلك أوضح الآثار تنج من أوار النّار.
__________________
(١) أسد الغابة ت (١٤٨٤) ، الاستيعاب ت (٦٩٤).
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
