عندهم كانت قليلة ، فقد روي أن عمر ـ رضياللهعنه ـ حينما يعث رهطا من الأنصار إلى الكوفة نهاهم عن كثرة التّحديث وقال لهم : إنكم تأتون قوما لهم أزيز بالقرآن ، فيأتونكم فيقولون : قدم أصحاب محمد ، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث ، فأقلّوا الرّواية عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
ونظرا لشيوع الوضع في العراق من جانب الشّيعة وغيرهم وتهيبهم من رواية الحديث كان بالتّالي ذخيرة الأحاديث عندهم قليلة ، ونظرا لأن هذه المدرسة كانت تقوم في جوّ أوسع من جوّ التّقليد المدني ، فالحياة في العراق مزدحمة بالعمران والحضارات متشعّبة من رومانيّة وفارسيّة والمسائل متشابكة كان لا بد من استعمال الرّأي كثيرا وكثيرا جدّا ، وكانوا لا يكرهون المسائل ولا يهابون الفتيا فخرجوا المسائل على أقوال أصحابهم وافترضوا وأجابوا وساروا في هذا الاتّجاه شوطا طويلا.(١) ولله الحمد والمنّة.
__________________
(١) المفصل للشيخ الخضراوي ص ٣٨ وما بعدها.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ١ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3386_alasabah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
