وكان سيّد عبد القيس.
وحكى ابن السّكن أن سبب تلقيبه بذلك أنّ بلاد عبد القيس أجدبت وبقي للجارود بقية من إبله ، فتوجّه بها إلى بني قديد بن شيبان ، وهم أخواله ، فجربت إبل أخواله ، فقال الناس : جردهم بشر ، فلقب الجارود ، فقال الشاعر ... فذكره.
وقدم الجارود سنة عشر في وفد عبد القيس الأخير وسرّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم بإسلامه. وروى الطّبرانيّ من طريق زربيّ بن عبد الله بن أنس ، قال : لما قدم الجارود وافدا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرح به وقرّبه وأدناه.
وقال ابن إسحاق في المغازي : كان حسن الإسلام صليبا على دينه.
وروى الطّبرانيّ من طريق ابن سيرين عن الجارود ، قال : أتيت النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقلت : إن لي دينا فلي إن تركت ديني ودخلت في دينك ألا يعذبني الله؟ قال : «نعم» طوّله البغويّ.
وكان الجارود صهر أبي هريرة ، وكان معه بالبحرين لما أرسله عمر كما سيأتي في ترجمة قدامة بن مظعون ، وقتل بأرض فارس بعقبة الطين ، فصارت يقال لها عقبة الجارود ، وذلك سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر. وقيل : قتل بنهاوند مع النعمان بن مقرّن. وقيل : بقي إلى خلافة عثمان.
روى ابن مندة من طريق أبي بكر بن أبي الأسود : حدّثني رجل من ولد الجارود. قال : قتل الجارود بأرض فارس في خلافة عمر. قال أبو عمر من محاسن شعره :
|
شهدت بأنّ الله حق وسامحت |
|
بنات فؤادي بالشّهادة والنّهض |
|
فأبلغ رسول الله عنّي رسالة |
|
بأنّي حنيف حيث كنت من الأرض (١) |
|
فإن لم تكن داري بيثرب فيكم |
|
فإنّي لكم عند الإقامة والخفض |
|
وأجعل نفسي دون كلّ ملمّة |
|
لكم جنّة من دون عرضكم عرضي |
[الطويل]
وابنه المنذر بن الجارود كان من رؤساء عبد القيس بالبصرة ، مدحه الأعشى الحرمازي وغيره ، وحفيده الحكم بن المنذر ، وهو الّذي يقول فيه الأعشى هذا أيضا :
|
يا حكم بن المنذر بن الجارود |
|
سرادق المجد عليك ممدود |
__________________
(١) ينظر البيتان الأولان في أسد الغابة ترجمة رقم (٦٥٧) والاستيعاب ترجمة رقم (٣٥٣).
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ١ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3386_alasabah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
