وروى النّسائيّ ، وأحمد ، والبغويّ ، من طريق رجاء بن حيوة ، عن عدي بن عميرة ، قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة ، فارتفعا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال للحضرمي : بيّنتك وإلا فيمينه. فقال : يا رسول الله إن خلف ذهب بأرضي. فقال : «من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها حقّ أخيه لقي الله وهو عليه غضبان». فقال امرؤ القيس : يا رسول الله ، فما لمن تركها وهو (١) يعلم أنه محق؟ قال : «الجنّة». قال : فإنّي أشهدك أني قد تركتها ، إسناده صحيح. وسيأتي الحديث في ترجمة ربيعة بن عيدان من وجه آخر ، وأنه هو المخاصم.
وعيدان بفتح العين بعدها ياء تحتانية.
وقال سيف بن عمر في «الفتوح» : كان امرؤ القيس يوم «اليرموك» على كردوس.
وذكر المرزبانيّ أنه كان ممن حضر حصار حصن النّجير ، فلما أخرج المرتدون ليقتلوا وثب على عمه ليقتله ، فقال له عمه : ويحك! أتقتلني وأنا عمّك! قال : أنت عمّي ، والله ربي ، فقتله.
وقال ابن السّكن : كان ممن ثبت على الإسلام ، وأنكر على الأشعث ارتداده ، وأنشد له ابن إسحاق شعرا يحرّض فيه قومه على الثّبات على الإسلام ، ومن شعره :
|
قف بالدّيار وقوف حابس |
|
وتأنّ أنّة غير آيس |
|
لعبت بهنّ العاصفا |
|
ت الرّائحات من الرّوامس |
[مجزوء الكامل]
يقول فيها :
|
يا ربّ باكية عليّ |
|
ومنشد لي في المجالس |
|
لا تعجبوا أن تسمعوا |
|
هلك امرؤ القيس بن عابس (٢) |
[مجزوء الكامل]
وكتب إلى أبي بكر في الردة :
|
ألا بلّغ أبا بكر رسولا |
|
وبلّغها جميع المسلمينا |
|
فليس مجاورا بيتي بيوتا |
|
بما قال النّبيّ مكذّبينا (٣) |
[الوافر]
__________________
(١) في أوهو محق يعلم أنه محق.
(٢) الاستيعاب ترجمة رقم ٧٢ وأسد الغابة ترجمة رقم (٢٢٦).
(٣) ينظر في الآمدي : ٥.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ١ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3386_alasabah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
