قال الواقديّ : حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : سمعت الأشعث بن قيس يقول لأبي بكر ـ حين أتي به في الردة : استبقني لحريك ، وزوّجني أختك ، ففعل.
وقال الطّبرانيّ : حدثنا عبد الرحمن بن سلم ، حدثنا عبد المؤمن بن علي ، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : لما قدم بالأشعث أسيرا على أبي بكر أطلق وثاقه وزوّجه أخته ، فاخترط سيفه ، ودخل سوق الإبل ، فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه ، فصاح الناس : كفر الأشعث. فلما فرغ طرح سيفه ، وقال : إني والله ما كفرت ، ولكن زوّجني هذا الرجل أخته ، ولو كنا في بلادنا كانت وليمة غير هذه. يا أهل المدينة ، كلوا ، ويا أصحاب الإبل تعالوا خذوا شرواها.
ثم شهد الأشعث اليرموك ب «الشام» و «القادسية» وغيرها ب «العراق» ، وسكن الكوفة. وشهد مع علي صفين ، وله معه أخبار.
قال خليفة وأبو نعيم وغير واحد : مات بعد قتل علي بأربعين ليلة ، وصلّى عليه الحسن بن علي. وقيل : مات سنة اثنتين وأربعين.
وفي الطّبرانيّ ـ من طريق أبي إسرائيل الملائي عن أبي إسحاق ما يدلّ على أنه تأخّر عن ذلك ، فإن أبا إسحاق كان صغيرا على عهد عليّ.
وقد ذكر في هذه القصّة أنه كان له على رجل من كندة دين ، وأنه دخل مسجدهم فصلّى الفجر ، فوضع بين يديه كيس وحلّة ونعل ، فسأل عن ذلك ، فقالوا : قدم الأشعث الليلة من مكة.
وفيه أيضا من وجه آخر : استأذن الأشعث على معاوية بالكوفة ، وعنده الحسن بن علي وابن عباس ، فذكر قصته ، لكن هذا لا يدفع ما تقدّم.
وقال أبو حسّان الزّياديّ : مات وله ثلاث وستون سنة.
٢٠٦ ـ الأشعث الأنصاري غير منسوب. جاء ذكره في خبر مرسل ، قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» : حدثنا وكيع ، عن عاصم ، عن الشّعبيّ : كان أخوان من الأنصار يقال لأحدهما أشعث. فغزا في جيش من جيوش المسلمين ، فقالت زوجته لأخيه : هل لك في امرأة أخيك معها رجل يحدّثها؟ فصعد فأشرف عليه وهو معها على فراشها ، وهي تنتف دجاجة ، وهو يقول :
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ١ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3386_alasabah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
