إِلَى مُلْكِ السَّمَاءِ ـ فَأَخَذَ نُسُوراً أَرْبَعَةً (١) فَرَبَّاهُنَّ [حَتَّى كُنَّ نِشَاطاً] (٢) وَجَعَلَ تَابُوتاً مِنْ خَشَبٍ وَأَدْخَلَ فِيهِ رَجُلاً ، ثُمَّ شَدَّ قَوَائِمَ النُّسُورُ بِقَوَائِمِ التَّابُوتِ ، ثُمَّ أَطَارَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ فِي وَسَطِ التَّابُوتِ عَمُوداً ـ وَجَعَلَ فِي رَأْسِ الْعَمُودِ لَحْماً ـ فَلَمَّا رَأَى النُّسُورُ اللَّحْمَ طِرْنَ ـ وَطِرْنَ بِالتَّابُوتِ وَالرَّجُلِ ، فَارْتَفَعْنَ إِلَى السَّمَاءِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ ـ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ أَخْرَجَ مِنَ التَّابُوتِ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ـ فَإِذَا هِيَ عَلَى حَالِهَا وَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا يَرَى الْجِبَالَ إِلَّا كَالذَّرِّ ، ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ـ فَإِذَا هِيَ عَلَى حَالِهَا ، وَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا يَرَى إِلَّا الْمَاءَ ، ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ـ فَإِذَا هِيَ عَلَى حَالِهَا ـ وَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ لَا يَرَى شَيْئاً ، فَلَمَّا تَرَى سَفَلَ الْعَمُودُ (٣) وَطَلَبَتِ النُّسُورُ اللَّحْمَ ـ وَسَمِعَتِ الْجِبَالَ هَذِهِ النُّسُورُ فَخَافَتْ مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ (٤) وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) (٥).
٥٢ ـ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ (تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) يَعْنِي بِأَرْضٍ لَمْ تُكْتَسَبْ عَلَيْهَا الذُّنُوبُ بَارِزَةً ، لَيْسَتْ عَلَيْهَا جِبَالٌ وَلَا
__________________
(١) النّسور جمع النّسر : طائر حادّ البصر وأشدّ الطّيور وأرفعها طيرانا ، وأقواها جناحا وليس في سباع الطّير أكبر جثّة منه ويقال له «أبو الطّير» وبالفارسيّة «كركس».
(٢) ما بين المعقفتين ليس في نسخة البحار وكان في نسخة الأصل «نشاكم» بدل «نشاطا».
(٣) وفي البرهان «فلمّا نزل اللّحم إلى سفل العمود اه».
(٤) كذا في المخطوطين ونسخة البرهان باختلاف يسير ذكرناه لكن في نسخة البحار اختلاف وزيادة بعد قوله : فإذا هو لا يرى شيئا اه وها هي :
«ثمّ وقع في ظلمة لم ير ما فوقه وما تحته ففزع فألقى اللّحم فأتبعه النّسور منقضات فلمّا نظرت الجبال إليهنّ وقد أقبلن منقضات وسمعت حفيفهن فزعت وكادت أن تزول مخافة أمر «وفي نسخة من أمر» السّماء اه».
(٥) البرهان ج ٢ : ٣٢١ ، البحار ج ٥ : ١٢٣.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
