يَصِلُوا إِلَيْكَ ـ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) وَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : إِنَّا بُعِثْنَا فِي إِهْلَاكِهِمْ ، فَقَالَ : يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ فَقَالَ (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) فَأَمَرَهُ فَيُحْمَلَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ـ ثُمَّ اقْتَلَعَهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ـ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَصُرَاخَ الدُّيُوكِ ، ثُمَّ قَلَبَهَا وَأَمْطَرَ عَلَيْهَا ـ وَعَلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ (حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) (١).
٥٤ ـ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ لَمَّا أَتَى لُوطاً فِي هَلَاكِ قَوْمِهِ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْبَابِ ثُمَّ نَاشَدَهُمْ ـ فَقَالَ (فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) (قالُوا : أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ) ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِمْ بَنَاتِهِ بِنِكَاحٍ ، فَقَالُوا : (ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) ، قَالَ : فَمَا (مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) ، قَالَ : فَأَبَوْا ـ (فَقالَ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) ، قَالَ جَبْرَئِيلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ـ فَقَالَ : لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ (٢) ثُمَّ دَعَاهُ وَأَتَاهُ ، فَفَتَحُوا الْبَابَ وَدَخَلُوا وَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِهِ ـ فَرَجَعُوا عُمْيَانَ يَلْمَسُونَ الْجُدْرَانَ بِأَيْدِيهِمْ ، يُعَاهِدُونَ اللهَ لَئِنْ أَصْبَحْنَا لَا نَسْتَبْقِي أَحَداً مِنْ آلِ لُوطٍ ، قَالَ : فَلَمَّا قَالَ جَبْرَئِيلُ : (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) قَالَ لَهُ لُوطٌ يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ ، قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ : يَا جَبْرَئِيلُ عَجِّلْ ، قَالَ : الصُّبْحُ مَوْعِدُهُمْ (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْهَا أَنْتَ وَوُلْدُكَ حَتَّى تَبْلُغَ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا ـ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ حُمُرَاتِي (٣) حُمُرَاتٌ ضِعَافٌ ـ قَالَ : ارْتَحِلْ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَارْتَحَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ ـ نَزَلَ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَ جَنَاحَهُ تَحْتَهَا ، حَتَّى إِذَا اسْتَقَلَّتْ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ ، وَرَمَى جَبْرَئِيلُ الْمَدِينَةَ بِحِجَارَةٍ (مِنْ سِجِّيلٍ) ، وَسَمِعَتْ امْرَأَةُ لُوطٍ الْهَدَّةَ فَهَلَكَتْ مِنْهَا ـ قَالَ : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : عَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّزْوِيجَ (٤).
٥٥ ـ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِ اللهِ : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ
__________________
(١) البحار ج ٥ : ١٥٧. البرهان ج ٢ : ٢٣٠.
(٢) وفي نسخة البرهان هكذا «قال جبرئيل لأصحابه لو يعلم إلى أيّ قوّة تؤويه».
(٣) جمع الحمار.
(٤) البحار ج ٥ : ١٥٦ ـ ١٥٨. الصّافي ج ١ : ٨٠٣. البرهان ج ٢ : ٢٣٠.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
