أَعْرِضْ عَنْ هذا ـ إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) (١).
٥٣ ـ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ : جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَكَرُّوبِيلَ ، فَأَتَوْا لُوطاً وَهُوَ فِي زِرَاعَةٍ قُرْبَ الْقَرْيَةِ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُمْ مُتَعَمِّمُونَ ـ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى لَهُمْ هَيْئَةً حَسَنَةً ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَعَمَائِمُ بِيضٌ ، فَقَالَ لَهُمُ : الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ ، فَتَقَدَّمَهُمْ وَمَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ الْمَنْزِلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَأَنَا أَعْرِفُهُمْ [طَائِفَةً] فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّكُمْ : لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللهِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : لَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ (٢) حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ مَضَى سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ ـ فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللهِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ اثْنَتَيْنِ ـ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ ـ فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللهِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ ـ فَصَعِقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا ، فَدَخَّنَتْ ـ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ (٣) حَتَّى جَاءُوا إِلَى الْبَابِ ، فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ عِنْدَهُ قَوْمٌ ـ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْهُمْ ، فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ لِيَدْخُلُوهَا فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَيْهِمْ ـ فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمِ (فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ـ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) وَقَالَ : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ ـ فَقَالُوا (ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ ـ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) قَالَ لَهُمْ (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قَالَ : فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ ـ قَالَ : فَكَابَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ : يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ ـ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ ـ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ (فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) ثُمَّ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ : (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ
__________________
(١) البرهان ج ٢ : ٢٣٠. البحار ج ٥ : ١١٣.
(٢) كذا في النّسخ واستظهر في هامش نسخة البحار «الطّبع الجديد» أن يكون هكذا «فقال الله لجبرئيل لا تعجّل عليهم اه».
(٣) هرع إليه : مشى إليه باضطراب وسرعة.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
