حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ وَتُقْبِلُ الْجَيْشُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا الْبَيْدَاءَ وَهُوَ جَيْشُ الْهَمَلَاتِ (١) خُسِفَ بِهِمْ ـ فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا مُخْبِرٌ ـ فَيَقُومُ الْقَائِمُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَيُصَلِّي وَيَنْصَرِفُ وَمَعَهُ وَزِيرُهُ ، فَيَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ـ إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَسَلَبَ حَقَّنَا ـ مَنْ يُحَاجُّنَا فِي اللهِ فَأَنَا أَوْلَى بِاللهِ وَمَنْ يُحَاجُّنَا فِي آدَمَ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِآدَمَ ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي نُوحٍ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِنُوحٍ ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي إِبْرَاهِيمَ فَأَنَا (أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ) ، وَمَنْ حَاجَّنَا بِمُحَمَّدٍ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ ص ، وَمَنْ حَاجَّنَا فِي النَّبِيِّينَ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّينَ ـ وَمَنْ حَاجَّنَا فِي كِتَابِ اللهِ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِ كِتَابِ اللهِ ، إِنَّا نَشْهَدُ وَكُلَّ مُسْلِمٍ الْيَوْمَ ـ إِنَّا قَدْ ظُلِمْنَا وَطُرِدْنَا (٢) وَبُغِيَ عَلَيْنَا ـ وَأُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهَالِينَا وَقُهِرنَا ، أَلَا إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللهَ الْيَوْمَ وَكُلَّ مُسْلِمٍ ـ وَيَجِيءُ ، وَاللهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فِيهِمْ خَمْسُونَ امْرَأَةً ـ يَجْتَمِعُونَ بِمَكَّةَ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الْخَرِيفِ (٣) يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ـ وَهِيَ الْآيَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ (أَيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ـ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَهِيَ الْقَرْيَةُ الظَّالِمَةُ أَهْلُهَا ـ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الثَّلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ ـ يُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَمَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اللهِ وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ وَوَزِيرُهُ مَعَهُ ، فَيُنَادِي الْمُنَادِي بِمَكَّةَ بِاسْمِهِ وَأَمْرِهِ مِنَ السَّمَاءِ ـ حَتَّى يُسْمِعَهُ أَهْلَ الْأَرْضِ كُلَّهُمْ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ ، مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْكُمْ عَهْدُ نَبِيِّ اللهِ ص وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ وَالنَّفْسُ الزَّكِيَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ هَذَا فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْكُمْ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَأَمْرِهِ وَإِيَّاكَ وَشُذَّاذاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ رَايَةً وَلِغَيْرِهِمْ رَايَاتٌ ، فَالْزَمِ الْأَرْضَ وَلَا تَتْبَعْ مِنْهُمْ رَجُلاً أَبَداً ـ حَتَّى تَرَى رَجُلاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ، مَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اللهِ وَرَايَتُهُ وَسِلَاحُهُ ـ فَإِنَّ عَهْدَ نَبِيِّ اللهِ صَارَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، ثُمَّ صَارَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ (وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) فَالْزَمْ هَؤُلَاءِ أَبَداً وَإِيَّاكَ وَمَنْ ذَكَرْتُ لَكَ ـ فَإِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَهُ
__________________
(١) الهلاك خ ل.
(٢) طرحنا خ ل.
(٣) قال الجزريّ في النّهاية : ومنه حديث عليّ «يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف» أيْ قطع السّحاب المتفرّقة وإنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشّتاء والسّحاب يكون فيه متفرّقا غير متراكم ولا مطبق ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
