الْعَمَائِمَ اعْتَمَّ رَسُولُ اللهِ ص فَسَدَلَهَا (١) مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (٢).
١٣٨ عَنْ ضُرَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ نَصَرُوا مُحَمَّداً ص يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأَرْضِ ، مَا صَعِدُوا بَعْدُ وَلَا يَصْعَدُونَ ـ حَتَّى يَنْصُرُوا صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَهُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ (٣).
١٣٩ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَرَأْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَوْلَ اللهِ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) قَالَ : بَلَى وَاللهِ إِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً وَشَيْئاً وَشَيْئاً ، وَلَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَلَكِنِّي أُخْبِرُكَ ـ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَمَرَ نَبِيَّهُ ع أَنْ يُظْهِرَ وَلَايَةَ عَلِيِّ فَكَّرَ فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ وَمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ ، وَذَلِكَ الَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللهِ ص وَبِمَنْ أَرْسَلَهُ ، وَكَانَ أَنْصَرَ النَّاسِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَأَقْتَلَهُمْ لِعَدُوِّهِمَا وَأَشَدَّهُمْ بُغْضاً لِمَنْ خَالَفَهُمَا ، وَفَضْلِ عِلْمِهِ الَّذِي لَمْ يُسَاوِهِ أَحَدٌ ، وَمَنَاقِبِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى شَرَفاً ، فَلَمَّا فَكَّرَ النَّبِيُّ ص فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ ، وَحَسَدِهِمْ لَهُ عَلَيْهَا ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ [صَدْرُهُ] فَأَخْبَرَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ ـ إِنَّمَا الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللهِ أَنْ يُصَيِّرَ عَلِيّاً ع وَصِيَّهُ ـ وَوَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ ، فَهَذَا عَنَى اللهُ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ـ وَقَدْ فَوَّضَ اللهُ إِلَيْهِ أَنْ جَعَلَ مَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ ، قَوْلُهُ : (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (٤).
١٤٠ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) فَسِّرْهُ لِي ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : لِشَيْءٍ قَالَهُ اللهُ ـ وَلِشَيْءٍ أَرَادَهُ اللهُ يَا جَابِرُ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ص كَانَ حَرِيصاً ـ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ ع مِنْ بَعْدِهِ عَلَى النَّاسِ (٥) وَكَانَ عِنْدَ اللهِ خِلَافُ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ص قَالَ : قُلْتُ : فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ : نَعَمْ عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَ اللهِ لِ رَسُولِهِ ع (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) يَا مُحَمَّدُ فِي عَلِيٍّ ـ الْأَمْرُ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ وَفِي
__________________
(١) سدل الثّوب : أرسله وأرخاه.
(٢) البرهان ج ١ : ٣١٣. البحار ج ٧ : ٤٦٦.
(٣) البرهان ج ١ : ٣١٣. البحار ج ٧ : ٤٦٦. إثبات الهداة ج ٧ : ٩٦.
(٤) البرهان ج ١ : ٣١٤. البحار ج ٦ : ١٩٥. إثبات الهداة ج ٣ : ٥٤١. الصّافي ج ١ : ٢٩٦.
(٥) أيْ يكون خليفة له عليهم في الظّاهر أيضا من غير دافع له.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
