بِرِيشِهِنَّ ـ وَلُحُومِهِنَّ وَعِظَامِهِنَّ حَتَّى اخْتَلَطَ ، ثُمَّ جَزَّأَهُنَّ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ عَلَى عَشْرَةِ جِبَالٍ ، ثُمَّ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَمَاءَ (١) ثُمَّ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ ايتِينِي سَعْياً بِإِذْنِ اللهِ فَتَطَايَرَتْ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ اللُّحُومُ ـ وَالرِّيشُ وَالْعِظَامُ حَتَّى اسْتَوَتْ بِالْأَبْدَانِ كَمَا كَانَتْ ـ وَجَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى الْتَزَقَ بِرَقَبَتِهِ الَّتِي فِيهَا الْمِنْقَارُ.
فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَنْ مَنَاقِيرِهَا ـ فَرَفَعْنَ وَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، وَالْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ ، ثُمَّ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللهُ ، فَقَالَ : بَلِ اللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، فَهَذَا تَفْسِيرُهُ فِي الظَّاهِرِ ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ قَالَ : خُذْ (أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) مِمَّنْ يَحْتَمِلُ الْكَلَامَ فَاسْتَوْدِعْهُمْ عِلْمَكَ ، ثُمَّ ابْعَثْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حُجَجاً لَكَ عَلَى النَّاسِ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَأْتُوكَ دَعَوْتَهُمْ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ ـ يَأْتُونَكَ سَعْياً بِإِذْنِ اللهِ (٢).
٤٧٨ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع يَقُولُ إِذَا أَحْسَنَ الْمُؤْمِنُ عَمَلَهُ ـ ضَاعَفَ اللهُ [لَهُ] عَمَلَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : (وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) فَأَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِ اللهِ ـ قُلْتُ : وَمَا الْإِحْسَانُ قَالَ : إِذَا صَلَّيْتَ فَأَحْسِنْ رُكُوعَكَ وَسُجُودَكَ ، وَإِذَا صُمْتَ فَتَوَقَّ [كُلَ] مَا فِيهِ فَسَادُ صَوْمِكَ وَإِذَا حَجَجْتَ فَتَوَقَّ كُلَّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي حِجَّتِكَ وَعُمْرَتِكَ ، قَالَ : وَكُلُّ عَمَلٍ تَعْمَلُهُ فَلْيَكُنْ نَقِيّاً مِنَ الدَّنَسِ (٣).
٤٧٩ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ ـ مِنَ الْمَوَارِيثِ وَالْقَضَايَا وَالْأَحْكَامِ ـ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُؤْمِنِ أَكْثَرُ ـ مِمَّا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِ فِي الْمَوَارِيثِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ : لَا هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرًى وَاحِداً ـ إِذَا حَكَمَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمَا ـ وَلَكِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلاً عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا ـ يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) وَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ـ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ قَالَ : فَقَالَ : أَلَيْسَ
__________________
(١) هذا هو الصّحيح الموافق للصافي لكن في الأصل والبرهان «أكبادها» بدل «حبّا وماءا».
(٢) البرهان ج ١ : ٣٥٢. الصّافي ج ١ : ٢٢٤.
(٣) البحار ج ١٥ (ج ٢) : ١٨٩. البرهان ج ١ : ٢٥٢. الصّافي ج ١ : ٢٢٥.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
